فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يترك ، وهذه الأحكام لوحدها لا يستنبط منها الحكم الشرعي إلاّ بضم الحكم العقلي النظري مثل حكم العقل النظري بين حكم العقل وحكم الشرع ، فحكم العقل بقبح الكذب بحاجة إلى القاعدة العقلية النظرية ، وهي الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وكذا حكم العقل بقبح تكليف العاجز مثلاً ، فإنّه لا يستنبط منه الحكم الشرعي إلاّ بضم حكم العقل النظري باستحالة صدور القبيح من المولى الحقيقي .
ثمّ إنّ الأحكام العقلية النظرية حجة ؛ وذلك :
١ ـ إنّها تحصّل لنا القطع بالحكم الشرعي ، والقطع حجة للقاطع ومنجّز عليه ، ولا يمكن للشارع النهي عن القطع الحاصل للانسان . على أنّ الكتاب والسنّة أمرتا باتباع العقل الفطري (٢٧)الخالي من الشوائب كما في اتباع الأوليات كاستحالة اجتماع النقيضين أو اتباع القضايا الفطرية التي تكون قياساتها معها .
وكذا يحصل لنا القطع في الحكم العقلي المبتني على المشاهدة والاستقراء التي يسير معها الفكر من الخاص إلى العام .
٢ ـ ولولا العقل : لما تمكّنا من إثبات أصل وجود الشارع المقدس والشريعة السمحاء ، ولما تمكّنا من اثبات أصول الدين ، فإنّها كلّها تثبت بالعقل الفطري .
وأمّا العقل العملي فهو حجة أيضاً ؛ وذلك لأنّ مدركات العقل العملي لا خلاف فيها في أنفسها فإنّما يدركها العقل بنحو الاقتضاء أنّه ينبغي أو لا ينبغي ، فالكذب لو لوحظ بنفسه يحكم العقل بأنّه يقتضي أن لا يرتكب ، والصدق فيه اقتضاء أن يكون هو الصادر من الانسان . ولكن قد يقع تزاحم بين هذه المقتضيات كما إذا لزم من عدم الكذب ( الصدق ) خيانة ، فيتزاحم اقتضاء الصدق للحسن مع اقتضاء الخيانة للقبح ،وهنا قد يقع اختلاف بين
(٢٧)قال تعالى :