فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - صلاة الجماعة استدارة حول الكعبة الشريفة السيد علي عباس الموسوي
يصلّي بين يديه ، لا سيما إذا كان الملاحظ كدليل لاشتراط تقدّم الإمام هو صدق عنوان الإمامة ـ كما تقدّم استدلال السيد الخوئي به ـ فإنّه صادق في هذه الصورة أيضاً ، فلم يلزم الإخلال بشرط الجماعة ، إذاً لا يعتبر لأجل صدق أنّه يصلّي خلف الإمام أن يكون ذلك من كلّ الجهات ، كما احتمله الأنصاري .
ثانياً : ما ذكره في الجواهر من عدم اعتبار الخلف أو الجانب في المأموم ، بل يكفي عدم التقدّم على الإمام ، وما ورد في صحيحة محمد بن مسلم وغيرها من اعتبار الخلف والجانب إنّما هو محمول على الفرد الغالب ، ولا يضرّ هذا بصحة الفرد النادر (٣١). والتقدّم لا يصدق بالكيفية الدائرية . وهذه المناقشة تبنّاها أيضاً المحقّق الاصفهاني ، فذهب إلى أنّ ظاهر أدلّة الاشتراط هو وروده مورد الغالب من الصلاة بنحو الخط المستقيم دون الاستدارة (٣٢).
المانع الثاني : وجود الحائل بين الإمام والمأموم
إننا حيث نتصور الصلاة بنحو الاستدارة حول الكعبة ، فإنّ جرم الكعبة سوف يُشكّل حائلاً بين الإمام والذي يصلّي في النقطة المقابلة لنقطة الإمام من الدائرة ، ومن هنا كان لابدّ من ملاحظة الأدلّة التي اُقيمت على اعتبار عدم وجود الحائل ، فقد استند الفقهاء إلى رواية وردت في الكتب الثلاثة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إن صلّى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام ، وأيّ صفّ كان أهله يصلّون بصلاة الإمام وبينهم وبين الصفّ الذي يتقدّمهم ما لا يتخطّى فليس تلك لهم بصلاة ، وإن كان ستراً أو جداراً فليس لهم بصلاة إلاّ من كان حيال الباب قال : وقال : هذه المقاصير إنّما أحدثه الجبّارون ، وليس لمن صلّى خلفها مقتدياً بصلاة من فيها صلاة » (٣٣).
ولكن اشتراط عدم وجود حائل وان اختصت به الامامية ، ولكن ذلك إنّم يكون مانعاً إذا كان الحائل بين الإمام والمأموم دون أن يكون المأموم متصلاً بالجماعة ولو من جهة سائر المأمومين . وبعبارة اُخرى : المناط عدم الحائل
(٣١)م .ن . ١٣: ٢٣٠.
(٣٢)الأصفهاني ، صلاة الجماعة : ١٣٥.
(٣٣)الحر العاملي ، الشيخ محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٨ : ٤٠٨، ب ٥٩من صلاة الجماعة ، ح١ .