فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - قاعدة اليد السيد محسن الجرجاني
أنّ القدر المتيقّن من السيرة هو لا يشمل مثل هذه الموارد ، كما أنّ رواية حفص بن غياث لا إطلاق فيها يشمل المقام .
المناقشة : لا يمكن القبول بكلا الموردين ؛ وذلك :
أوّلاً : إنّ هذين الموردين هما عبارة عن مورد واحد لا أكثر ، وهو ما لو اقرّ ذو اليد بأنّ المال الّذي في يده قد كان ملكاً لغيره ، ثم انتقل إليه بشراء أو هبة ، ولكنه يعترف تارة بأنّه قد اشترى المال من المالك الأوّل ، وتارة بأنّه كان في يد الأوّل أمانة أو إجارة ثم انتقل إليه بشراء ونحوه ، ومثل هذا الفرق في الإقرار لا يغيّر من حقيقتيهمّا ويجعلهما موردين مختلفين ، كما أنّه لا تفاوت في الأثر المترتب على ذلك فيما نحن فيه ، وعليه فإنّ اعتبارهم موردين سهو واضح .
وثانياً : إنّ بعض نصوص القاعدة شاملة بإطلاقها لمثل هذه الموارد أيضاً ، بل يمكن أن يقال : إنّ معنى تشريع قاعدة اليد في مورد الاستصحاب هو أنّ جعله إنّما هو في الحالات التي لا تكون فيها يد صاحب اليد مسبوقة بيد أخرى يقرّ بها صاحب اليد ، ويستثنى من ذلك ما ملكه من المباحات بالحيازة أو الإحياء ، إذن لو كان في مقام العمل بقاعدة اليد سيرة ثابتة لا يمكن إنكاره أمكن القول بأنّ السيرة هي في الموارد التي يقرّ فيها صاحب اليد بسبق تملّك المال من الغير ، أضف إلى ذلك ما ذكرناه من إطلاق نصوص القاعدة الشاملة لمثل هذه الموارد أيضاً ، إلاّ أنّ الظاهر عدم ثبوت مثل هذه السيرة في مثل هذا المورد الذي يقرّ فيه ذو اليد بسبق الملكيّة فيه للغير الذي يدّعي بقاءها وعدم زوالها ، ولذا لا يمكن في هذه الحالات التي يشكّ فيها في ثبوت السيرة التمسّك بقاعدة اليد ، كما أنّه لا يمكن التمسّك أيضاً بإطلاق النصوص لإثبات حجيّة القاعدة ؛ لأنّه وإن ورد في مثل رواية يونس بن يعقوب « . . . من استولى على شيء فهو له » وهو بإطلاقه شامل للمقام ، إلاّ أنّه قد تقدّم ضعف سند هذه