فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - إسلام الزوجة الكتابية آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
هذا بعيد ؛ فإنّ المتيّقن من مثل هذا السؤال مع تعارف تواجد الكتابيين في ذمّة الإسلام هو النظر إلى من هم أقرب إلى محلّ الابتلاء ، وهم المتواجدون في بلاد الإسلام ، وتخصيصه بغيرهم بعيد .
وإذا استحكم التعارض وصلت النوبة إلى المرجّحات ، والمرجّحات الأساسية اثنان :
المرجّح الأوّل ـموافقة الكتاب ، فقد يقال : إنّ روايات انفساخ العقد هي المطابقة لإطلاق الكتاب ، وهو قوله تعالى : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} (٢٤).
إلاّ أنّ إثبات إطلاق هذه الآية للنساء الذمّيات اللاتي أسلمن مشكل :
أوّلاً ـلأنّ الآية ناظرة إلى نساء أهل الحرب في قصّة صلح الحديبية ، وليس نساء أهل الذمّة .
إلاّ أن يفسّر أهل الذمّة في المقام بمعنى مطلق أهل الكتاب ، أي الذين فيهم قابلية الدخول في الذمّة ، لا بمعنى الملتزمين بشرائط الذمّة أو الداخلين تحت الذمّة بالفعل .
وثانيـا ـلأنّ شمول إطلاق الآية للكتابيين مشكل ؛ لأنّها ناظرة إلى المشركين الذين هم طرف القضيّة في قصّة صلح الحديبية ، واستقرار المصطلح المتشرّعي الموجود لدينا اليوم على أنّ الكافر يعني مطلق غير المسلم كتابي كان أو غير كتابي غير واضح بالنسبة لزمان نزول الآية كي يتمسّك بالإطلاق ؛ فإنّ الكافر بمعناه الأوّلي وقبل استقرار الاصطلاح على المطلق يناسب إرادة الكافر بالتوحيد ، وهم المشركون أو الملحدون ، كما يناسب إرادة مطلق الكافر بالإسلام ، فتصبح الآية مجملة بهذا الصدد .
(٢٤) الممتحنة :١٠.