فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
في معتبرة عبدالرحمن بن الحجاج قال : كان الامام الصادق (عليه السلام) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة ، فأجابه ، فلم سكت ، قال له الاعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد عليه شيئاً ، فأعاد المسألة عليه ، فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة . فقال الامام الصادق (عليه السلام) : « هو في عنقه » قال : « أو لم يقل : وكلّ مفتٍ ضامن ؟ ! » (١٤). فالاجتهاد هو الاستناد إلى قول الغير ( العارف ) في مقام العمل .
ثمّ إنّ الاجتهاد في الفقه كبقيّة الاجتهادات التي يرجع إليها الجاهلون في مختلف جوانب الحياة . وهذه السيرة موجودة في زمان المعصوم (عليه السلام) ؛ إذ لو كانت هناك طريقة أخرى غير رجوع الجاهل إلى العالم لنقلت إلينا ؛ لأنّها طريقة مستغربة ، ولكن لم تنقل إلينا ؛ بل نقل الينا ما يوافق هذه السيرة العقلائية كم في إرجاع الجاهل بالحكم الشرعي إلى العالم حيث قالت الروايات : « أما لكم من مستراح تستريحون إليه ، أما لكم من مفزع ؟ ! » (١٥). فجعلت الرجوع إلى العالم بالحكم الشرعي هو ممّا تستريح النفس إليه ، وهو مفزع يفزع الجاهل بالحكم الشرعي إليه . ولمّا لم يصل إلينا ردع عنها فمعنى ذلك إمضاء المعصوم لها ، فتكون حجة ؛ لأنّها تكون من السنّة .
وحينئذٍ فإنّ كلّ من ينادي على خلاف الارتكازات العقلائية يكون قوله باطلاً .
هذا ، بالاضافة إلى أنّ القرآن الكريم قد دلّ على وجوب النفر إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لتعلّم أحكام الدين والتفقّه والرجوع إلى أهله ومحلّته للانذار ليحصل الحذر من الانذار ، فيكون الحذر عقيب الانذار واجب ، قال تعالى : {فَلَوْ لاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَ رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (١٦)، فالآية تدلّ على وجوب التقليد في الأحكام
(١٤)الوسائل ١٨: باب ٧ من أبواب آداب القاضي .
(١٥)وسائل الشيعة ٢٤: باب ١١من أبواب صفات القاضي ، حديث ٢٤.
(١٦) التوبة :١٢٢.