فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - السلف في المعاملات البنكية آية اللّه السيد محسن الخرازي
وأمّا احتمال تقييد تلك الأخبار بخصوص صورة التساوي مع القيمة السابقة فبعيد جدّاً ؛ لغلبة التفاوت وترك الاستفصال » (١٩).
ويؤيّد ذلك موثّقة إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سألته عن الرجل يجي ء إلى صيرفي ومعه دراهم يطلب أجود منها فيقاوله على دراهم فيزيده كذا وكذا بشيء وقد تراضينا عليه ثم يعطيه بعد بدراهمه دنانير ثم يبيعه الدنانير بتلك الدراهم على ما تقاولا عليه مرة قال : أليس ذلك برضاهم جميعاً ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس » (٢٠)؛ لظهورها في أنّ المعاملة الجديدة وقعت مع الزيادة على الثمن ، وهذه الرواية وإن لم ترد في السلم ولكن بعد كون الكلام في المقام بعد الحلول لا فرق بين موردهما ، كما لا يخفى وبذلك يتصرّف في القيمة دون المادة .
لا يقال: إنّ التصرّف في المادة مقدّم على التصرّف في الهيئة ؛ لأنّ الثاني مجاز دون الأول ، لأنّ التصرّف فيه في أصالة الجدّ لا في الكلمة .
لأنّا نقول: إنّ التصرّف في الهيئة لا يوجب المجاز أيضاً ؛ لأنّ الوجوب والحرمة ليسا داخلين في الهيئة ، بل مفاد الهيئة ليس إلاّ البعث والزجر ، والعقلاء حيث يرون أنّ البعث أو الزجر لم ينسجم مع الترخيص يحكمون بالوجوب أو الحرمة ، وعليه فالتصرّف يقع في حكم العقلاء ، لا في الكلمة حتى يوجب المجاز .
وعليه فلا وجه لتقديم أحد التصرّفين على الآخر إلاّ قوة ظهور أحدهما على الآخر ، ففي المقام حيث إنّ التفاوت يكون غالباً أو تكون الرواية في مورد التفاوت فالتصرّف في الهيئة أولى ، كما لا يخفى .
وقد عولجت بعض جوانب البحث في بحث الحيلة الربوية ، فراجع (٢١).
المسألة الثالثة :
يجوز للبنوك إعطاء التسهيلات للمعامل بشراء محصولاتهم بنحو السلف
(١٩)راجع جامع المدارك ٣ : ٣٢٢.
(٢٠)الوسائل ١٨: ١٨٠، ب٦ من الصرف ، ح٦ .
(٢١)انظر : مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العددين : ٢٧و ٢٨.