فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
كانت تتطلّبها المجتمعات البدائية ، بل هو كتاب هداية للبشرية ، فيه من التشريعات ما تحتاجه البشرية في كلّ مراحل حياتها وتطوراتها ، ولهذا تراه مسايراً للحياة الجديدة التي تختلف عن الحياة القديمة وتراه مسايراً للعلم والعدل وكل ما يتطلّب من الخير والصلاح وبعيداً عن الظلم والفساد .
وكذا السنّة النبويّة ، التي هي مصدر من مصادر التشريع الاسلامي ، ليست هي لمرحلة خاصة بدائية ، بل كما جاء في الحديث « حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » (٣٢)، وجاء في الحديث عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « يا أيّها الناس ، واللّه ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلاّ وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنة إلاّ وقد نهيتكم عنه » (٣٣).
وكذا حكم العقل العملي والنظري ، فإنّه ليس ضرورة لمرحلة سابقة تطلّبتها المجتمعات البدائية ، بل هو حكم عقلي وإدراك لما ينبغي أن يعلم أو يعمل ، وهذا لا يتغيّر بالانفجار الهائل في العلوم وتكثّر الاختصاصات في المجالات المنهجية .
إذن ، هذه المصادر يحتاجها كلّ إنسان آمن بالشريعة الاسلامية لاستنباط الأحكام الكلّية ، إذا كان مجتهداً فيها .
نعم ، هناك وسائل لاثبات مواضيع الأحكام وتشخيصها ، فكانت وسائل بدائية والآن تطور العلم لايجاد وسائل أدق وأفضل لتشخيص موضوع الحكم ، فالكرّ كان يوزن بموازين قديمة ليست دقيقة ، والآن يوزن بموازين أكثر دقة ، فتكون الأدوات أفضل من ناحية تشخيص الموضوع ، وهذا لا بأس به ، ولكن ليس بمعنى ترك التحديد للكرّ بالحجم الذي هو مثلاً ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار ، بل اذا أردنا تحديد الكرّ بالوزن نتّبع الوزن الأدق ، ولكن إذا أردنا تحديد الكرّ بالحجم فنتبع الطريقة الشرعية لذلك ، وهي طريقة
(٣٢)الكافي ١ : ٥٨، ح ١٩.
(٣٣)الكافي ٢ : ٧٤، ح٢ .