فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
قال محمد أركون : « إنّ تجديد الاجتهاد اليوم سوف يؤدّي حتماً إلى زعزعة الحقائق الأكثر شعبية وإلفة ، والى تصحيح العادات الأكثر رسوخاً ، وإلى مراجعة العقائد الأكثر قدماً ، إنّ الاجتهاد وهو عمل من أعمال الحضارة وجهد من جهودها » (١٨).
فالاجتهاد الأصولي يكون في نظر هؤلاء عائقاً في هذا العصر من التقدّم ؛ لأنّه مبتنٍ على الدلالات الحرفية للقرآن والسنّة ، يقول نصر حامد أبو زيد : « الاجتهاد يجابهه تراث طويل ممتدّ من الحرص على الدلالات الحرفية للنصوص ، بل ومن التمسك بالمغزى الناتج عن مثل تلك الدلالات الحرفية ، وليس يشترط في تلك النصوص أن تكون نصوصاً قرآنية ، بل يمكن أن تكون أقوال تنسب إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قالها في سياق يصعب أن يكون تشريعاً » (١٩).
إذن : يمكن القول بأنّ أصحاب القراءات لا يريدون من الاجتهاد معناه المصطلح الأصولي ، بل يريدون منه عدم الاجتهاد الأصولي ، بمعنى أنّهم يريدون أن يوظّفوا النصوص الدينية للواقع الذي يعيشونه ، وبذلك يحمّل النصّ أكثر من معناه ، بل ضدّ معناه ، لأنّهم يعيشون زمناً مغايراً لزمن نزول النصّ ، فلابدّ من الاجهاز على النصّ وتبديل معناه إرضاءً للواقع الذي يعيشونه ، لذ يقول عبدالهادي عبدالرحمن : « إنّ تعبير الاجتهاد بمفهومه الديني ، أو حين يقف على الأرضية الدينية . . . ولابدّ أن يكون توظيفاً للنص الديني أو توظيفاً للموقف الديني لمقتضيات ودواعي اللحظة التاريخية بمعناها العام ، ومن ثم سيصبح هذا الاجتهاد ( اديولوجيا ) قلباً وقالباً » (٢٠).
أقول : اتضح أنّ المراد من الاجتهاد ـ عندهم ـ عدم الاجتهاد ، فلا حاجة إلى مجتهد يستنبط لنا حكم اللّه من القرآن والسنّة ، بل كلّ إنسان له الحق أن يعمل بما يراه صالحاً من دون الاحتفاظ بأدوات الاجتهاد المعروفة ، وهذ معناه لا حاجة إلى رجوع الجاهل إلى العالم في علم الدين والشريعة ، وهو
(١٨)من الاجتهاد إلى نقد العقل الاسلامي : ١٠٧.
(١٩)دوائر الخوف قراءة في خطاب المرأة : ٣٠١.
(٢٠)سلطة النصّ : ١٦٢.