فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
ومن الواضح أنّ وجوب الالتزام بهذا العقد والعمل بمقتضاه كالمتعارف في سائر العقود ـ مقيّد في عدم انطوائه على ما يخالف الشرع ، فقد ذكر صاحب الشرائع : « يجب الوفاء بالذمام ، ما لم يكن متضمّناً لما يخالف الشرع » (٣٥)، وذكر صاحب الجواهر أيضاً : « لا خلاف في أنّه يجب الوفاء بالذمام على حسب ما وقع ، بل في المنتهى الإجماع عليه ؛ لما سمعته من الأدلّة السابقة التي منها أنّه غدر مع عدم الوفاء ، ما لم يكن متضمّناً لم يخالف الشرع ، فإنّه لا يلزم عليه الوفاء به بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به الفاضل » (٣٦).
الشرط الآخر الذي ينبغي توفّره في إبرام العقود السياحية هو عدم تضمّنها الضرر والمفسدة .
على سبيل المثال : إن كان هدف السائح نشر الأديان المنسوخة ، أو المذاهب الضالّة ، أو إشاعة الفساد ، أو جمع المعلومات والتجسّس لصالح أعداء الاسلام ، فلا ينبغي في هذه الحالات منحه إذن الدخول لدار الإسلام .
فقد ذكر العلاّمة في قواعده حين عدّ أركان الأمان قائلاً : « الثالث : العقد وشروطه انتفاء المفسدة ، فلو آمن جاسوساً أو من فيه مضرّة لم ينعقد » (٣٧).
خامساً : وجوب توفير الأمن لأرواح السيّاح وممتلكاتهم
لقد تعرّض الحقوقيون المعاصرون في أبحاثهم لمسؤولية الدول بالنسبة للجاليات الأجنبية ، حيث تطرّقت لذلك بعض مؤلّفاتهم الحقوقية .
وبصورة عامة فقد التفت رجال القانون خلال القرنين الأخيرين لقضية ( توفير الحماية لأرواح الأجانب ) ومنهم السيّاح ، وسيتّضح من خلال البحث عدم صواب هذا الكلام .
(٣٥)شرائع الإسلام ١ : ٢٣٨، ط ـ انتشارات استقلال .
(٣٦)جواهر الكلام ٢١: ٩٧.
(٣٧)سلسلة الينابيع الفقهية ٩ : ٢٥٦.