فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والعرفيّة بالنسبة لأحكام الشارع المقدس ، فقد يهدف بعض المخلصين ممّن يدعوا إلى القراءة الجديدة للنصوص الشرعية إلى ما نريد بيانه هنا فنقول :
١ ـ إنّ العقلاء لهم الحق في تنقيح الموضوع للحكم الشرعي .
٢ ـ إنّ البناء العقلائي له دور في تنقيح ظهور الدليل ، بأن تكون المرتكزات العقلائية والعرفية لها دخل في تكوين الظهور ؛ لأنّها تعتبر بمثابة قرائن لبيّة ( عقلية ) متصلة بالكلام تحدّد من ظهور اللفظ والمراد منه توسعة أو ضيقاً .
فمثال الأول : وجوب النفقة للزوجة الذي يكون موضوعه المعاشرة بالمعروف {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} فإنّ المراد من المعروف هو الشائع والمستساغ ، فاذا قامت السيرة والعرف على أن تكون نفقة الزوجة في هذ العصر بنحو أتم وأكمل ممّا كان معروفاً بالنسبة لها في غابر السنين بحيث خرج ذلك الحد عن كونه معروفاً ومستساغاً نتيجة اختلاف الظروف الفكرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ، فسوف يتوسع صدق عنوان المعاشرة بالمعروف عمّا كان عليه سابقاً ، فتجب هذه المرتبة من المعاشرة بالمعروف ، ولا تكفي المراتب السابقة التي كانت كافية فيما سبق . وهذا هو عبارة عن تدخّل السيرة العقلائية في تكوين موضوع الحكم الشرعي ثبوتاً من ناحية التوسعة .
وقد يكون الأمر بتدخّل السيرة في تكوين موضوع الحكم الشرعي ثبوتاً من ناحية الضيق ، كما لو تغيّرت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والفكرية الحالية إلى التدهور والرجوع إلى مجتمع بدائي كالمجتمعات السابقة ، أو سافرنا إلى مجتمع يعيش الحالة السابقة للاقتصاد والتفكير ، وكان المجتمع كلّه على هذا النحو ، فيصدق عنوان المعاشرة بالمعروف بالحد الضيّق السابق .
وكذا يكون تنقيح الموضوع للحكم الشرعي في مثل السيرة العقلائية الجارية على عدم البيع والمعاوضة مع تفاوت المالية ، بل العقلاء يرفعون اليد