فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
تحصل عليها الحكومة الاسلامية كحق لتردّدهم وضمان أمنهم وسلامتهم وتوفير وسائل الراحة لهم ، وهذه المسألة هي إحدى صلاحيات الحاكم الإسلامي .
وقد أشار صاحب الجواهر في كتاب الجهاد لمثل ذلك بشأن عقد الذمّة قائلاً : « الإمام (عليه السلام) ، يذمّ لأهل الحرب عموماً وخصوصاً ، على حسب ما يراه من المصلحة ، بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى ؛ لأنّ ولايته عامّة ، والأمر موكول إليه في ذلك ونحوه ، وكذا من نصبه الإمام (عليه السلام) للنظر في جهة يذمّ لأهلها عموماً وخصوصاً على حسب ما يراه من المصلحة أيضاً ؛ لأنّه فرع من له ذلك » (٣٢).
النقطة الثالثة :
ما يستوحى من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الواردة من قبيل قوله عزّوجلّ : {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (٣٣)، والحديث النبوي الشريف « الاسلام يعلو ولا يعلى عليه » (٣٤). يفيد بأنّ المسلمين ينبغي أن يكونوا أرقى وأقوى من سائر الاُمم في كافّة المجالات الثقافية ، الاقتصادية ، العسكرية و . . . وأن يمتلكوا القدرة والاستقلالية التامّة في اتّخاذ القرارات .
وبالاستناد للنصوص المتقدّمة نقول : لابدّ للبلاد الاسلامية في كلّ حقبة تاريخية أن تكون في طليعة سائر البلدان في جميع العلوم والاختراعات والصناعات ، وعلى كافّة الأصعدة المعنوية والمادية ؛ حيث لم تتقيد تلك الأدلّة بزمان أو مجال معيّن .
ومن جانب آخر ـ كما مرّ معنا مطلع البحث ـ فإنّ لمهنة السياحة اليوم دوراً بالغ الأهمية والخطورة في المجال الاقتصادي ، حيث تؤدّي لإنعاش الاقتصاد الوطني وازدهاره ، إضافة لاستثمارها للطاقات العاملة واستقطاب العملة الصعبة . وهذا ما يدعو البلاد الاسلامية لأن تتقدّم على مثيلاتها من
(٣٢)جواهر الكلام ٢١: ٩٧.
(٣٣) المنافقون : ٨ .
(٣٤)كنز العمال ١ : ٦٦، ٧٧، متن الحديث المشهور كما ورد في نصّ المقالة ، إلاّ أنّ كلمة «عليه» لم ترد في كتاب كنز العمال .