فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
عرفية سهلة يعرفها من لم يكن له علم بالموازين الدقيقة .
وعلى كلّ حال ، لا يجوز الخلط بين أدوات الأحكام الشرعية وأدوات تشخيص مواضيع الأحكام الشرعية ، فالعلوم الحديثة تنفع في تشخيص مواضيع الأحكام ، لا في الأحكام الشرعية ولا في أدلّتها .
نعم إذا كان للمقولة السابقة حظّ فهو في كلام الادمي وأدواته في التعامل مع الآخرين ولكن النصوص الدينية ليست كلاماً آدميّاً ، وكذا الحكم العقلي فهو لا يتغيّر نظرياً كان أو عملياً .
وعلى كلّ حال ، فإنّ مرجعيتنا في السلوك والفكر هو كلام اللّه وسنّة الرسول الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى وحكم العقل العملي والنظري ، وأين هذا من فكر البشر ، فإنّه لا يقاس بالفكر الديني الالهي المتمثّل بالقرآن والسنّة ، وقد قال تعالى في القرآن الكريم في أول سورة البقرة {الآم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} وقال تعالى : {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (٣٤)وقال تعالى : {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} (٣٥).
وهذه الآية وهي كلام اللّه لا تعني أنّ البشر والجنّ لا يتمكنون من تكوين آيات وألفاظ القرآن الكريم ، بل إنّما تعني أيضاً ـ وهو الأظهر ـ عدم إمكان الجنّ والانس على أن يأتوا بمثل أفكار ونظريات وأحكام القرآن الكريم التي هي قادرة على الصمود بالرغم من امتداد الزمن (٣٦).
نعم ، من ورث الموروثات الخاطئة من غير تمحيص ولا مراجعة ، ومن تبع الدعاية وأنشطتها الاعلامية التي تصنع مفاهيم مغلوطة بفعل ما تمارسه من أساليب خدّاعة لجعل العصري أحسن حالاً ممّا سبقه ، ومن يقرأ النصوص
(٣٤) فصلت :٤٢.
(٣٥) الاسراء :٨٨.
(٣٦)أقول : إنّ منشأ فكرة القراءات حدثت في الغرب المسيحي أو اليهودي ، وكلّ ما عندهم من الديانتين هو من التوراة والانجيل المحرّفان فهما من صنع البشر ، ولكن تطبيق هذه الفكرة على القرآن والسنّة النبوية الثابتة بالتواتر أو بالقرائن لهو ممّا لا مساغ له ؛ للفرق الواضح بين كلام اللّه وأحكامه ، وكلام البشر وأحكامه وحينئذٍ يكون جرم من يريد تطبيق القراءات في كلام اللّه وأحكامه أكبر ، فلاحظ .