فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
واضحة والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ، بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيّكم ، وهم أزمّة الحق وأعلام الدين وألسِنة الصدق ، فانزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش. . . إلى أن قال : فلا تقولوا بما لا تعرفون ؛ فإنّ أكثر الحق فيما تنكرون. . . » (٣٩).
وقال (عليه السلام) في كلام له أيضاً : « فيا عجبي ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصّون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب ، يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات ، والمعروف عندهم م عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم وتعويلهم في المبهمات على آرائهم ، كأنّ كلّ امرىء منهم إمام نفسه قد أخذ منها فيما يرى بعُرى وثيقات وأسباب محكمات » (٤٠).
وقال (عليه السلام) في كلام آخر له : « إنّما بدء الفتن أهواء تتّبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيه كتاب اللّه ويتولّى عليها رجال رجالاً على غير دين اللّه ، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين ، ولو أنّ الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسِنة المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ، وينجو الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى » (٤١).
وفي كلام له (عليه السلام) أيضاً : « ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيه برأيه ، ثمّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند إمامهم الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً ، وإلآههم واحد ونبيّهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم اللّه بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللّه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ ! أم أنزل اللّه سبحانه دينا
(٣٩)المصدر السابق ١ : ١٥٣ـ ١٥٤.
(٤٠)المصدر السابق ١ : ١٥٦.
(٤١)المصدر السابق ١ : ٩٩ـ ١٠٠.