فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - قاعدة اليد السيد محسن الجرجاني
تخصيص هذه القاعدة بموارد نادرة ، بل يمكن القول بأنّ السيرة ـ التي هي العمدة في أدلّة هذه القاعدة ـ قائمة على تقديمها في موارد وجود الاستصحاب وأنّ الشارع قد أمضى حجيّة القاعدة في مثل هذه الموارد . وعليه ، فسواء اعتبرنا اليد أمارة ـ كما هو الصحيح ـ أو أنّها اصل تعبّدي وعملي ، فإنّها مقدّمة على كلّ حال عند التعارض مع الاستصحاب عليه ، نعم ذهب السيد الخوئي (قدس سره) (٧)إلى جريان الاستصحاب في موردين دون قاعدة اليد هما :
المورد الأوّل : ما إذا أقرّ صاحب اليد بأنّ ما في يده كان ملكاً لغيره ثم انتقل إليه .
المورد الثاني : وهو يرجع في الواقع إلى الأوّل ، وهو أن تكون اليد الفعليّة مسبوقة بيد غير مالكة ، كما لو كانت العين في يد السابق أمانة أو إجارة أو عارية ونحو ذلك ، ويدّعي صاحب اليد ملكيّته لها الآن .
ففي المورد الأوّل قيل : إنّ المال لو كان أوّلاً في يد زيد ـ مثلاً ـ وادّعى عمرو أنّه له وأقرّ زيد بذلك ولكنّه يدّعي شرائه منه وانتقاله إليه وأنكر عمرو دعواه ، فالاستصحاب قاضٍ ببقاء ملكيّة عمرو ودفع المال إليه وحرمان ذي اليد منه ما لم يُقم بيّنة على شرائه من عمرو أو هبته له منه ، فهنا يجري الاستصحاب دون قاعدة اليد ؛ لأنّ القدر المتيقّن من السيرة العقلائية ما كان خالياً من إقرار ذي اليد بسبق الغير في التملّك للعين ، وليس في رواية حفص بن غياث إطلاق يشمل مثل هذا المورد ؛ لأنّ العمل في مثل هذا المورد على خلاف قاعدة اليد لا يستوجب تعطيل سوق المسلمين ، كما ورد فيها .
وأمّا المورد الثاني ـ وهو ما لو أقرّ ذي اليد بوجود المال في يد غيره سابقاً إجارة أو عارية ، أو أمانة ثم انتقل إليه بشراء مثلاً ، فقد قيل فيه : إنّه ليس مجرى لقاعدة اليد أيضاً ، ولكن لا باعتبار تقدّم الاستصحاب عليه ، بل لعدم وجود المقتضي لجريان قاعدة اليد ؛ وذلك لما تقدّم في المورد الأوّل من
(٧)مصباح الأصول ٣ : ٣٣٩.