فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - التعايش بين الجنسين سماحة الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
للنكاح المشروع عندهما وبحسب شرعهما لا يترتّب عليه آثار الصحة ، ول يكون مشمولاً لروايات الإمضاء ؛ فإنّ لسانها قاصر عن شمول مثل هذ المورد ، وظاهر في الاختصاص بما هو نكاح عندهم ، وهذا هو مقتضى قوله « أوليس ذلك في دينهم نكاح » أو قوله « لكلّ قوم نكاح » أو قوله « إلاّ أن تكون قد اطلعت على ذلك منه » ، وغير ذلك .
ويترتّب على ذلك أنّ أهل الشرائع لو تزوجوا فيما بينهم زواجاً على غير شريعتهم لا يعتدّ به ، ولا يكون من النكاح الممضى الذي تترتّب عليه آثار النكاح ، وحينئذٍ فالنصرانيان إذا تزوجا بزواج غير مقبول عند النصارى وكذلك غيرهم إذا تزوج بزواج غير مقبول في شريعته لا يحكم بكونه زواجاً يترتّب عليه آثار النكاح والزواج .
نعم ، إذا كان الزواج غير مطابق لشريعتهم ولكنّه كان مطابقاً لقوانينهم العرفية فالظاهر انّ إطلاق روايات الإمضاء تشمل ذلك ، فيكون نكاحاً يترتّب عليه آثار النكاح .
والمتحصّل ممّا ذكرناه بحسب صور المسألة وشقوقها ما يلي :
أوّلاً: نكاح غير المسلمين من أصحاب الشرائع يحكم بصحته ، وتترتّب عليه آثار النكاح مطلقاً إلاّ ما خرج بالدليل .
ثانياً: نكاح غير المسلمين من غير أصحاب الشرائع لو كان موافقاً لقوانينهم وأحكامهم المقبولة لديهم نكاح ممضى يترتّب عليه آثار النكاح الصحيح مطلقاً إلاّ ما خرج بالدليل .
ثالثاً: نكاح غير المسلمين على غير قانونهم المقبول عندهم لا يصح ول يترتّب عليه آثار النكاح وإن صدق عليه عنوان العقد عرفاً ؛ لعدم الدليل على صحته ، وخروجه عن شمول عمومات وجوب الوفاء بالعقد ، لما وضحناه في صدر البحث .