فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الصادق (عليه السلام) الذي انتشر هذا النوع من الفهم الخاطئ في عهده ـ موقفهم القاطع في محاربة هذا الفهم الباطل ؛ لأنّ العقل لا مسرح له في إدراك علل الأحكام إلاّ بحدّ محدود جداً ، ففتح الباب له على مصراعيه ـ كما يريد ذلك أصحاب القراءة الجديدة للنصوص الدينية ـ يشكِّل الخطر العظيم على الشريعة ، ولهذا فقد قال الامام الصادق (عليه السلام) قوله المشهور : « إن دينّ اللّه لا يصاب بالعقول » ، أي ما ثبت أنّه دين ، لا يمكن أن تدرك جميع علله العقول ، أو أنّ العقل عاجز عن التعرّف على علل الأحكام بعيداً عن الشرع ، فأحكام الدين وملاكاتها ليست في متناول العقل .
وعلى هذا فماذا يقصد من يريد الوصول إلى ما وراء النصّ ؟ فهل يريد معرفة علّة الحكم الشرعي وملاكه ؟ ! فإذا أمكن للعقل الوصول إلى ملاكات الأحكام إذن لكان دين اللّه يصاب بالعقول ، ولكن الامام الصادق (عليه السلام) قال : « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » .
وقد يُتصوّر ، أنّنا إذا جمدنا على النصّ ولم نعرف ما وراءه وملاكه فسوف يكون هذا سبباً لجمود الفقه وعدم إمكان مواكبة الفقه للحياة .
والجواب على ذلك : إنّ اكتشاف العقل لملاكات أحكام اللّه وإن كان منفيّاً ولكن مناسبات الحكم والموضوع والارتكازات العرفيّة والعقلائية الموجبة لإلغاء خصوصية المورد لدى العرف تخلق في كثير من الموارد ظهوراً لفظياً للنص في الاطلاق ، فننتهي إلى النتيجةالمطلوبة من تعميم الحكم في كثير من الموارد بالظهور اللفظي الذي هوحجة بالقطع لا بالعقل .
خامساً ـ ما هي فائدة العقل بالنسبة لأحكام الشارع ؟
تقدم منّا بيان فائدة العقل النظري والعملي في استنباط الحكم الشرعي في قبال القرآن والسنّة . ولكن هنا نريد أن نعرف فائدة المرتكزات العقلائيّة