فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الحكم الشرعي فقد وقعنا في الخلل العلمي ؛ لأنّ هذه الأدوات لا توصل الى مرامى ذلك النصّ الشرعي ومقاصده وغاياته .
ثالثاً ـ ما هي مصادر التشريع عند المجتهد ؟
إنّ مصادر التشريع هي القرآن الكريم والسنّة والعقل ؛ وتوضيح ذلك : قال تعالى في كتابه الكريم : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً} (٢٣).
وقد ورد من السنّة الشريفة ما تواتر في الاحتفاء بكتاب اللّه والسنّة الشريفة فهما عماد الدين ولا يمكن للدين أن يكمل إلاّ بهما ، فالقرآن كتاب هداية للبشر يخرجهم من الظلمات إلى النور ، والسنّة الشريفة مكمّلة ومبيّنة لشريعة اللّه سبحانه وتعالى .
وأمّا العقل : ففي صحيحة محمد بن مسلم عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال : « لمّا خلق اللّه العقل استنطقه ثم قال له : أقبل ، فأقبل ، ثم قال له : أدبر ، أدبر . ثم قال : وعزّتي وجلالي ما خلقتُ خلقاً هو أحب إليّ منك ، ولا أكملتك إلاّ فيمن أحب ، أما إنّي اياك آمر ، وإياك أنهى ، وإياك أعاقب ، وإياك أثيب » (٢٤).
وعن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) قال : « هبط جبرائيل على آدم (عليه السلام) فقال : يا آدم إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنين ، فقال له آدم : يا جبرائيل ، وما الثلاث ؟ قال : العقل والحياء والدين ، فقال آدم : إنّي قد اخترت العقل ، فقال جبرائيل للحياء والدين انصرفا ودعاه ، فقالا : يا جبرائيل إنّ اُمرنا أن نكون مع العقل حيث كان . فقال : فشأنكما ، وعرج » (٢٥).
ثمّ إن الحكم العقلي يشمل :
١ ـ الحكم العقلي الواقع في مبادئ التصديق بالكتاب والسنّة ، فهو حجة
(٢٣) الاحزاب :٣٦.
(٢٤)اصول الكافي : ١ ، كتاب العقل والجهل حديث ١ .
(٢٥)المصدر السابق : حديث ٢ .