فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الدينية قراءة سريعة انفعالية ويكون متأثراً بموروثاته الخاطئة ، ومن يتبع غيره من دون وعي منه ، تتشكل عنده قواعد خاطئة تتحكم في كثير من مواقفه الثقافية والاجتماعية والسياسية ، فينادي بالجديد معتبراً ذلك قاعدة كلّية في كون كلّ جديد أحسن حالاً من كلّ قديم ، وهذا هو مصيبة كلّ من لم يملك رأياً اجتهادياً وتخصصياً ، ويدخل في مجال التخصص ويتكلّم وكأنّه مجتهد ، ولكن لاحظّ له من الاجتهاد الصحيح .
والخلاصة: إنّ نظرية القراءة الجديدة للنصوص الدينية التي تعني أنّ النصّ يمكن أن تكون له معانٍ متعدّدة ومتضادة تعتبر كلّها صحيحة ، ول رجحان لأيّ منها على الآخر ، لهي نظرية لا دليل عليها ، بل الدليل يقف ضدها ؛ لما ثبت من أنّ النصّ لا يكون له أكثر من معنى واحد ، وهو المعنى الظاهر من اللفظ أو الصريح فيه الذي هو حجة على السامع والمتكلّم ، وهو الذي يسعى إليه لمعرفته ، ففي الحقيقة إنّ المتدينين هدفهم الأصلي هو معرفة مراد المتكلّم ( قرأناً وسنّة ) للعمل على وفقه للحصول على مرتبة الطاعة لتحقيق رضا اللّه تعالى والقيام بحق مولوية المولى الثابتة بالعقل ، من أجل نيل سعادة الدارين .
وفهم المعنى الواحد من النصّ الديني له موازين وأصول معيّنة عيّنته اللغة وأصول الفقه ، فليست عملية الفهم من النصوص عملاً عشوائياً ، ففي كلّ فنّ لا يُقبل ولا يُعقل أن يحاول غير ذوي الاختصاص إبداء الرأي ، ففي علم الفقه وعلم الأصول وعلم المنطق والتفسير وأشباهه يكون إبداء الرأي فيه للمتخصصين في هذه العلوم ( المجتهدون ) ، ولا يسمح لأيّ فرد آخر التدخل في إبداء النظر والرأي ما دام لم يعرف أصول ومبادئ هذه العلوم وغاياته وغير متضلّع فيها .
نعم قد يكون النصّ محتملاً لمعنيين أو أكثر إلاّ أنّه توجد موازين ومعايير لترجيح أحد المعنيين على الاخر ، فليس من الصحيح القول بعدم وجود