فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
عند الجميع حيث إنّ حجية الكتاب والسنّة لابدّ وأن تنتهي إلى استدلالات وقناعات عقلية .
٢ ـ الحكم العقلي الذي يُستنبط منه الحكم الشرعي على وجه الجزم واليقين في عرض الكتاب والسنّة .
وهذا الحكم العقلي ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : الحكم العقلي النظري ، وهو الذي ينبغي أن يعلم ، وهو على قسمين :
١ ـ أحكام عقلية في باب الامكان والوجوب والاستحالة .
كإمكان الخطاب الترتّبي (٢٦)، والملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته أو حرمة ضده ، وكاستحالة اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد .
وهذه الأحكام العقلية تكفي وحدها لنفي الحكم الشرعي في مورد ، كنفي اجتماع كلا الحكمين المتضادين على شيء واحد للاستحالة ، ولكنّها لا تكفي لاثبات الحكم واستنباطه لوحدها ، بل لابدّ من ضم ضميمة إليها كضم قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، أو باستحالة صدور القبيح من المولى الحقيقي .
٢ ـ حكم عقلي في باب العلّة والمعلول .
حيث يدرك العقل علّة الحكم ، وحينئذٍ يُستكشف عن طريق الِلمّ ( السير من العلّة إلى المعلول ) ثبوت الحكم الشرعي ، وهذا حكم عقلي يستقلّ في إثبات الحكم الشرعي .
القسم الثاني : الحكم العقلي العملي ، وهو الذي تطابقت عليه آراء العقلاء بما هم عقلاء ، فيقال مثلاً : العدل ممّا ينبغي أن يعمل ، والظلم ممّا ينبغي أن
(٢٦)الترتّب : خلاصته هو الأمر بفعل الأهم على نحو الاطلاق ، ثمّ الأمر بفعل المهم على تقدير ترك الأهم وعصيانه ، فالأمر بالمهم مترتّب على عصيان الأهم .