فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
لقد جاء في إحدى الكتابات الحقوقية : « لقد عولجت مسألة حماية أرواح الأجانب عام ١٩٢٦م من قبل لجنة تحكيمية تبنّت حلّ الخلافات العالقة بين الولايات المتّحدة الأميركية والمكسيك ، اثر إطلاق أحد حرّاس الحدود الأميركان عام ١٩١٩م النار على بنت حاولت عبور إحدى الأنهار الحدودية ، بغية الالتحاق بأبيها . فرفعت الحكومة المكسيكية شكوى ضدى الحكومة الأميركية لهيئة تحكيمية ، فأدانت الهيئة أميركا وغرّمتها مبلغاً مقداره ٢٠٠٠ دولاراً ، وقد أعلنت الهيئة صراحة في قرار حكمها بأنّ حفظ الحياة الإنسانية ليس فقط حقّاً ثابتاً في القانون الدولي فحسب ، بل يمثّل إحدى وظائف الدول الذي ينبغي أن تمارسه وتلتزم به » (٣٨).
ويبدو أنّ هذا التقرير لا ينسجم والواقع ؛ وذلك لأنّ قضية حماية أرواح الأجانب تمتّد إلى فترة أكثر بكثير من ذلك التاريخ المذكور ؛ كذلك فإنّ مصادرنا ومتوننا الفقهية لم تقتصر في تأكيداتها على حماية أرواح الأجانب والسيّاح فحسب ، بل حثّت على حماية أموالهم وممتلكاتهم أيضاً ، ويكفينا ذلك فخراً .
على سبيل المثال : فقد ذكر القاضي ابن البرّاج في المهذّب : « إذا دخل الحربي دار الاسلام في تجارة بأمان رجل من المسلمين على نفسه وجميع أسبابه ، كان آمناً على نفسه وماله وعلى من يكون في صحبه من قرابة وغيرها » (٣٩).
وهنا لابدّ من الإشارة إلى هذه النقطة ، وهي : إنّ الكافر الحربي ليس فقط ذلك الفرد الذي هو في حالة حرب وقتال فعلي مع المسلمين ، بل هو الفرد الذي لم يعقد بينه وبين المسلمين اتّفاق الصلح . كما أنّ المقصود من دار الحرب كافّة الديار التي لا تجري فيها الأحكام الاسلامية ولم يُبرم سكنته اتّفاق الصلح مع المسلمين ، وإن لم يكن هناك قتال بين الطرفين .
(٣٨)حقوق تعدّد الجنسيات ، الدكتور مرتضى نصيري (بالفارسية) : ٢٧٢نشر دانشآموز .
(٣٩)سلسلة الينابيع الفقهية ٩ : ٨٧.