فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
إلاّ أنّ التأمّل في سبب نزول الآية يفيد نزولها بشأن المشركين الذين كانوا يأتون البيت أثناء الحج ليقيموا مراسمهم ويمارسوا أعمالهم التجارية في المسجد الحرام ، حتى أمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) علياً (عليه السلام) في السنة التاسعة للهجرة بإبلاغ هذه الآية القرآنية ومنع المشركين من تلك الأفعال . وعليه فإنّ إلغاء خصوصية المسجد الحرام ، والتوسّع في المشركين ، وبالتالي تعميم ذلك الحكم ليشمل سائر المساجد وأهل الكتاب يفتقر إلى الدليل .
وتدلّ بعض كلمات الفقهاء على أنّ البعض ومن خلال التوسّع في معنى الشرك والاستفادة من مناط أوسع من العلّة ، أراد أن يتوسّع في الحكم ليشمل سائر الكفّار والمساجد . في حين استنتج البعض الآخر بصورة كليّة منافاة دخول الكفّار للمساجد ؛ لحرمتها وقدسيتها . ولكن يبدو أنّ جميع هذه الأدلّة قابلة للنقاش والقدح الذي لا يسع هذه المقالة الخوض فيه (٥١).
٢ ـ استيطان الحجاز :
بناء على ما نسبه المحقّق الحلّي لمشهور الفقهاء ، فإنّه ليس للكفّار والسيّاح من غير المسلمين أن يقطنوا الحجاز : « لا يجوز لم استيطان الحجاز على قول مشهور » (٥٢).
بل أورد المحقّق النجفي صاحب الجواهر أنّ بعض الفقهاء ـ كالعلاّمة في المنتهى والتذكرة ـ ادّعوا الاجماع على هذا الحكم . وقد استدلّ هو بالسيرة القطعية أيضاً إلى جانب ذلك الإجماع فقال : « وهو الحجّة بعد السيرة القطعية التي يمكن استفادة الإجماع أيضاً منها » (٥٣).
وعلى كلّ حال ليس هنالك من دليل معتبر يمكن التمسّك به في هذه المسألة إن تعذّر الاستناد بالاجماع والسيرة ؛ وذلك لافتقار بعض الروايات الواردة بهذا الخصوص لشرائط الحجيّة ، ناهيك عن إمكانية مناقشة دلالتها .
(٥١)وقد تعرّض أحد المحقّقين الفضلاء لمناقشة كافّة أدلة عدم جواز دخول الكفّار للمساجد وخلص بعد الدراسة والتحليل إلى عدم جواز دخولهم للمسجد الحرام دون سائر المساجد . ومن أراد المزيد فليراجع المقالة الموسومة بـ(تفقّد السيّاح للأماكن المقدّسة) .
(٥٢)شرائع الاسلام ١ : ٣٣٢.
(٥٣)جواهر الكلام ٢١: ٢٨٩.