فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وإذا أردنا أن نعرف الأسس التي قامت عليها الفلسفة العلمانية والحداثة فهي كما يلي :
١ ـ أسبقية العقل من النصّ ، فبما أنّ المعرفة العقلية الكاملة ممكنة فيمكن الاعتماد على العقل في حلّ مشكلات الحياة السياسية والحكومة وغيرها (٦).
٢ ـ قولهم : بأنّ القضايا الدينية قضايا ضرورية ( لا تتبدّل ) ، والقضاي الضرورية لا يمكن لها حلّ المشكلة الاجتماعية التي هي قابلة للتغيير ، فالنتيجة هي إنّ القضايا الدينية لا يمكن لها حلّ المشكلة الاجتماعية وإقامة الدولة .
والمناقشة للأساس الأول نقول :
أولاً: نعم نقر بأنّ العقل أسبق من الدين لكن الكلام في حجية كلّ أسبق من الاخر وأصحيّة كلّ ما هو أسبق من غيره .
وإذا أردنا أن نساير العلمانية فيما تقول وتدّعي من حجية الأسبق قلنا أن نقول : بأنّ النصّ الديني هو أسبق من العقل ؛ لأنّه من اللّه الذي خلق العقل ، فالنص هو أسبق من العقل رغم كون النصّ واصلاً في مرحلة متأخّرة مادام مصدره أسبق من العقل .
ثانياً: على أنّ إمكان المعرفة العقلية الكاملة هو مصادرة ، لأنّه هو محلّ البحث والدعوى ، فيحتاج إلى دليل عليه .
نعم الاسلام يدّعي أنّ المعرفة تتم بتلاقي الحجتين ( العقلية والدينية ) ، فالعقل يكون دوره هو إدراك الحقائق الدينية ، فيقود الانسان الى اللّه وطاعته بقانون العلية والمعلولية استناداً إلى قانون حق الطاعة للخالق والمالك والمنعم .
(٦)هذا ما جعله عادل ظاهر هدفاً لكتابه ( الاسس الفلسفية للعلمانية ) : ٥٢و ٧٤.