فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - التكاثر البشري عبر الاستعانة بالتقنية الحديثة آية اللّه الشيخ محمّد علي التسخيري
وبعد هذه المقدّمة سنقدّم نقاطاً عامة أوّلاً ، ثمّ ندخل في بحث الاستنساخ وحكمه الشرعي ثانياً :
أوّلاً ـلابدّ من بيان بعض النقاط العامّة التي ينبغي أن يضعها الباحث في مثل هذه المواضيع نصب عينيه ، وهي كالتالي :
النقطة الاُولى: إننا نعتقد أنّ كلّ تقدّم وكلّ حقيقة تكتشف تبقى في إطار العظمة الإلهية واستخدامها يعني استخداماً للقوانين الإلهية ، لا خرقاً لها ، ول تغييراً لخلق اللّه ، وما جاء في الشريعة من نهي عنه يركّز على منع أيّ تلاعب في الطاقات الفطرية ـ وهو ما سنشير إليه ـ أو منع أيّ تحايل على الخلقة لتحقيق شعوذة أو سحر كاذب وإغراء الآخرين ، أو إهدار لثروة طبيعية وهبه اللّه للانسان .
النقطة الثانية: إنّ الحال يختلف كثيراً في مورد الانسان عنه في مورد غيره ؛ لما يمتاز به الانسان من ميزات تجعله محور المخلوقات ويسخر له م في السماوات والأرض .
وفي ما عدا الانسان أيضاً تلاحظ اعتبارات المصلحة الانسانية والطبيعة التي يعيش فيها وحاجاته الحياتية .
ومن هنا فإنّ التركيز في بحثنا ينصبّ على التكاثر الانساني بالسبل التكنولوجية دون التعرّض إلى الحالات الاُخرى .
النقطة الثالثة: إنّ الشريعة تقرّر أصالة الإباحة ، وهي قاعدة تبقي كلّ تصرّف إنساني مباحاً حتى تثبت حرمته والمنع منه ، فلا يمكن تحريم شيء بلا دليل ، تماماً كما لا يمكن تجويز شيء قام على حرمته الدليل .
النقطة الرابعة: إنّ الأبحاث العلمية لا يمكن منعها والوقوف بوجهها ، خصوصاً إذا كانت بهذا المستوى من التأثير الواسع ، وخصوصاً إذا كانت تطلّ على عالم مجهول لتفتح مغاليقه ومجاهيله ، فيجب التأمل كثيراً قبل إصدار