فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - السلف في المعاملات البنكية آية اللّه السيد محسن الخرازي
قوله تعالى : {لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} (١٦)ـ وأنّه لابدّ من حمله على ما قلنا .
وهكذا صحيح يعقوب بن شعيب يحمل على إرادة السؤال عن جواز الفسخ في البعض ولو مع التراضي فأجابه بأنّه لا بأس إذا أخذ منه كما أعطاه حتى لا يترتّب عليه الربا .
فهذه الروايات لا تنهض للمعارضة مع الأصل والعمومات الدالّة على جواز البيع (١٧).
وعليه فالبيح ولو مع التفاوت جائز ، والأخبار المانعة لا نظر لها إلى البيع بل النظر فيها إلى الفسخ .
أورد عليه في جامع المدارك بأنّ حمل الصحاح على خصوص الفسخ لاوجه له بعد إمكان أن يكون من باب الوفاء أو البيع أيضاً ، بل ظاهر قوله (عليه السلام) لا أجد لك وصيفاً خذ منّي قيمة وصيفك اليوم . . . الخ وقوله خذ منّي بسعر اليوم ورقاً . . . الخ أنّ النظر إلى أخذ الطرف الورق لا بعنوان الفسخ بل بعنوان الوفاء أو البيع فإنّ الفسخ لا يوجب إلاّ ردّ مثل ما أعطى أولاً لا أزيد ول أنقص (١٨).
ومع ظهور الروايات في البيع تصلح هذه الروايات للمعارضة ، ولعلّ الإشارة إلى آية الربا من باب التنظير والشباهة باعتبار أنّ عوض العوض عوض .
نعم ، لا يبعد أن يقال ـ كما في جامع المدارك ـ : « إن تمّ الاستدلال بالأخبار السابقة من جهة السند خصوصاً بملاحظة موثّق ابن فضّال وشملت البيع والوفاء فالأخبار الظاهرة في المنع الشاملة لصورة البيع والوفاء محمولة على الكراهة جمعاً بين الطرفين .
(١٦) البقرة :٢٧٩.
(١٧)راجع جواهر الكلام ٢٤: ٣٢٤.
(١٨)جامع المدارك ٣ : ٣٢٢.