فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - وحدة المناط وإلغاء الخصوصية الاُستاذ جعفر الساعدي
عدم الاعتناء بالخصوصية ، ومع عدم القرينة يكون الإلغاء قياساً باطلاً .
فلو قام الإجماع على عدم اعتبار خصوصية مذكورة في رواية ـ مثلاً كان ذلك قرينة خارجية على عدم الاعتناء بها في هذه الرواية .
ولو قال المولى : لا تشرب الخمر لأنّه مسكر ، كان التعليل قرينة داخلية على إلغاء خصوصية الخمرية وتعميم الحكم لكلّ ما كان مسكراً .
الشرط الثاني : عدم مخالفة الحكم للقاعدة :
لابّد في إلغاء الخصوصية من عدم كون الحكم مخالفاً للقاعدة ، كما في الحكم بأنّ تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه ؛ فإنّه لمّا كان مخالفاً للقاعدة فلا يصح إلغاء خصوصية البيعية عنه والتعدّي به إلى سائر العقود الاُخرى كالاجارة وغيرها (٣١).
الشرط الثالث : عدم التعبّد في مورد الإلغاء :
لابدّ أن لا يكون مورد إلغاء الخصوصية من الاُمور التعبّدية ، فلا يصح اعتبار القطعة المنفصلة عن بدن الإنسان ـ مثلاً ـ كميتته في وجوب غسل مسّ الميت بإلغاء الخصوصية عن الأدلّة الاجتهادية الواردة فيها وتعميمه للأجزاء المنفصلة عن البدن ، مع أنّ الأحكام المترتّبة على ميتة الإنسان من الأحكام التعبّدية التي لا مجال للعرف لإلغاء خصوصية موردها وتعميمها لغير ما وردت فيه ؛ إذ لعلّ لميتة الإنسان خصوصية غير ثابتة لأجزائه المنفصلة عنه (٣٢).
ومن الأمثلة على ذلك أيضاً الدم ، حيث يكون معفواً عنه في الصلاة إذا كان مقداره أقلّ من درهم ، وغير معفو عنه فيها إذا كان بمقداره أو أكثر ؛ فإنّ عقولنا عاجزة عن تمييز المناط في الحالة الاُولى عن المناط في الحالة الثانية ، والسبب في ذلك يكمن كما قلنا في كون ذلك من الامور التعبّدية التي لا مجال
(٣١)كتاب البيع (للإمام الخميني ) ٥ : ٣٩٠.
(٣٢)كتاب الطهارة (للإمام الخميني ) ٣ : ١٣٦.