فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - وحدة المناط وإلغاء الخصوصية الاُستاذ جعفر الساعدي
بل إنّ أكثر موارد جريان إلغاء الخصوصية من هذا القبيل ، ممّا يعني أنّ إحراز الموضوع والتأكّد من مدخليته في فعلية الحكم له تأثير كبير في إلغائها ، ولذا غلب التعبير بالمناط على موضوعات الأحكام .
علاقة البحث بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد :
ممّا اتّفقت عليه العدلية (٢٦)تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، خلافاً للأشاعرة الذين منعوا من تبعيتها لها حيث جوّزوا صدورها جزافاً من دون ملاك (٢٧).
ولا إشكال في أنّ البحث حول وحدة المناط وإلغاء الخصوصية يتوقّف على الاعتراف مسبقاً بوجود ملاكات للأحكام ؛ إذ بدونه لا يبقى معنى لتعميم الحكم بوحدة المناط والملاك .
نعم ، لا يجري هذا الكلام في المناطات الموضوعية التي لا يكون التعدّي بواسطتها مستدعياً لاستناد الحكم فيها إلى ملاك ، بل يكفي التعدّي بها حتى ولو كانت الأحكام جزافية لا ملاك فيها ؛ لارتباطها بتحقق الموضوع فقط .
شروط إلغاء الخصوصية :
يبدو أنّ الشرط الأساسي لإلغاء الخصوصية هو القطع بعدم دخلها في موضوع الحكم ، فمع الظنّ بدخلها فيه أو احتماله لا يصح إلغاؤها (٢٨)؛ لأنّ الظنّ لا يغني من الحق شيئاً ، فلا يكفي عدم تعقّل الخصوصية ، بل لابدّ من تعقّل عدم الخصوصية (٢٩)، وكلّ الشروط التي ذكرها الأعلام تدور في الحقيقة حول هذا الشرط ، ومع ذلك فنحن نحاول طرحها للتعرّف على أبعاده وما تتركه من آثار ونتائج فقهية في مجال الاستنباط ، وهي كالتالي :
الشرط الأول : وجود قرينة على الإلغاء (٣٠):
لابدّ في إلغاء الخصوصية من وجود قرينة داخلية أو خارجية تدلّ على
(٢٦)الانتصار : ٢٦٤، مصباح الفقاهة ١ : ٣٤٤.
(٢٧)نقل عنهم ذلك في تنقيح الأصول (تقريرات الإمام الخميني ) ٢ : ٢١١.
(٢٨)فوائد الاصول ٣ : ٢٤، كتاب الطهارة (من مصباح الفقيه) ٢ : ٨٨.
(٢٩)فقه الصادق (للسيد الروحاني ) ١٠: ٤٩.
(٣٠)معتمد العروة الوثقى ١ : ٤٤، كتاب الطهارة (للإمام الخميني ) ٣ : ٤٦٨.