فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أمّا المطلق الذي لا يتغيّر فهو الحكم الذي وجد موضوعه في الخارج كالصلاة والصوم والحج الذي يجب على كلّ مكلّف بشروط معيّنة ، فالصلاة واجبة على كلّ مكلّف عاقل ، والصوم يجب على كلّ مكلّف عاقل حضر الشهر ، والحج يجب على كلّ مكلّف عاقل قد استطاع الحج وهيّأ نفقاته ، فهذه أحكام إلهيّة إن وجد موضوعها فهي لا تتبدّل بتغيّر الزمان أو المكان ، وكذا حرمة الخمر والزنا فإنّها أحكام ثابتة ، فقد ورد في الحديث المعروف : « حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » (١).
نعم : هناك أحكام حكومية في منطقة واسعة من المباحات والمكروهات والمستحبات قد ترك فيها ، للمشرِّع حقّ المنع أو الالزام فيها وهذه هي الأحكام الحكومية التي تتغيّر تبعاً للمصلحة والمفسدة وتكون بيد الحاكم الشرعي .
مناقشة المبنى الثاني :
وأمّا الجواب عن المبنى الثاني من القراءات ـ وهو تفسير القرآن لكلّ إنسان بما يحلو له ـ فيردّه : بأنّ السيرة العقلائية من العقلاء بما هم عقلاء على العمل بالظهور ـ أي العمل بالمعنى الظاهر من اللفظ ـ بحيث يجعلونه حجة لهم وعليهم في أمورهم المعاشية ومقاصدهم وأغراضهم التكوينية ، وهذا ما يشكل خطراً على أغراض الشارع الشرعية ؛ لأنّ العادة والتطبّع من العقلاء على العمل بالظهور يؤثر على أغراض الشارع . وهذه السيرة العقلائية كانت موجودة في زمن المعصوم (عليه السلام) فلم يردع عنها ؛ إذ لو ردع عنها وكان له طريقة أخرى للتفاهم مخالفة لطريقة العقلاء لوصل إلينا هذا الردع ، ولوصلت إلينا الطريقة الثانية للتفاهم ؛ لأنّها غريبة على طريقة العقلاء ، فتكون الدواعي متوفّرة لنقلها . وعلى هذا فليس صحيحاً أن يلتزم بتفسير النصوص الشرعية لكلّ إنسان بم يحلو له .
(١)الكافي ١ : ٥٨، ح ١٩.