فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - التعايش بين الجنسين سماحة الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
البزّاز ، عن علاء بن رزين القلا ، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال : سألته عن الأحكام ، قال : « تجوز على أهل كلّ ذوي دين ما يستحلّون » (١).
الرواية صحيحة السند ، ولكن دلالتها على صحة ما يعتقد الطرفان بصحته مطلقاً غير تامة ، بل لا تفيد أكثر من ترتيب أثر الصحة في حدود إلزامهما بم التزما به ، فلا تفيد صحة العقد في نفسه ليترتّب عليه جميع آثار الصحة .
وغاية ما تدل عليه هذه الرواية وما يشابهها من الروايات الدالّة على إلزام أصحاب الأديان والمذاهب الاُخرى بما التزموا به هو ترتيب آثار الصحة في حدود ما يلتزمونه على أنفسهم ، كالذي يطلّق من غير إشهاد ويعتقد بصحته فيترتّب على طلاقه آثار الصحة ، فيجوز لغير الزوج الأوّل أن يتزوج المرأة التي طلّقها من غير إشهاد ، وذلك لا يعني صحة طلاقه في واقع الأمر ، ولذلك فلو استبصر المخالف بعد طلاقه لزوجته بالطلاق غير الجامع لشرائط الصحة الواقعية لا تجري في حقه أحكام صحة الطلاق ، بل يبني على الزوجية الاُولى ما لم تكن زوجته قد تزوجت بغيره .
٢ ـ الشيخ بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة عن عبداللّه بن جبلة عن عدّة من أصحاب علي ولا أعلم سليمان إلاّ أخبرني به وعلي بن عبداللّه عن سليمان أيضاً عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن (عليه السلام) ، إنّه قال : « ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم » (٢). وسندها غير تامّ ، ودلالتها كالسابقة .
والرواية نفسها رويت بتفصيل ، وجاء فيها : « ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم » ، والكلام فيها نفس الكلام .
٣ ـ روى الصدوق بأسانيد متعدّدة عن الرضا (عليه السلام) قوله : « من كان يدين بدين قوم لزمته أحكامهم » .
وتفصيل رواية الصدوق أنّه روى في العيون ومعاني الأخبار والعلل عن
(١)وسائل الشيعة : ، ب٤ من ميراث الأخوة والأجداد ، ح٤ .
(٢)المصدر نفسه : حديث ٥ .