فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - التكاثر البشري عبر الاستعانة بالتقنية الحديثة آية اللّه الشيخ محمّد علي التسخيري
أمّا موضوع الاستغناء عن الزواج ، فإذا افترضنا أنّ الأمر فيه تيسّر إلى هذا الحدّ ـ وهو بعيد ـ فإنّ دواعي الزواج لا تقتصر على الاستيلاد . على أنّ الاستيلاد من طريق الزواج هو المطلوب للانسان قبل كلّ شيء ، ولا يلجأ لمثل هذه الطرق إلاّ استثناء .
أمّا مسألة اللقائح المتعدّدة وإعدامها ، فالذي يتصوّر في البين أنّ هذه اللقائح لا ينطبق عليها أنّها اُناس ، وأنّ إعدامها غير مشمول لأدلّة حرمة القتل ، أو أدلذة دية الجنين ، وأمثال ذلك .
وأمّا مسألة احتمال تهديم المجتمعات أو تجريد الانسان من إنسانيته ، فهي مسألة لا دليل عليها ، بل إنّ عملية إنقاذ بعض المجتمعات أو بعض العوائل من أمراضها الوراثية ، وتقوية الصفات الجيدة مطروحة هنا ، وكذلك مسألة التنوّع الجنيني ؛ فإنّه أوّلاً لم يثبت التطابق التامّ إلى حدّ ينتفي معه أيّ تنوّع ، على أنّ اختلاف البيئات والعوامل الخارجية لابدّ أن تؤدي إلى نوع من الاختلاف .
ونحن نتصور أنّ عمليات الإجهاض إنّما يتحكّم فيها القانون والشريعة تماماً كما هي الحال في وضعنا الحالي . ومسألة الرغبة الطبيعية في الأولاد سوف تبقى ؛ لأنّها نابعة من عمق الفطرة الانسانية ، ولسنا نتصور الانسانية آلة صمّاء لا تحكم إلاّ ما خطط لها من قبل ، دونّ ما رحمة أو عواطف أو دواعي فطرية .
أمّا احتمال أن يعرف التوأم الصغير مستقبله من خلال حياة التوأم الكبير فهي قد تكون مشجّعة على تلافي الوقوع في المرض من خلال الرصد المبّكر لها .
وتبقى المسائل الشرعية للإرث والنظر والعلاقات الاجتماعية فهي اُمور يجب أن يسعى الفقه الاسلامي لبيان موقفه فيها بدلاً من التخلّص من التبعة