فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - التكاثر البشري عبر الاستعانة بالتقنية الحديثة آية اللّه الشيخ محمّد علي التسخيري
ليسخّرهم لأعماله الشيطانية ، ومنها تبتيك آذان الأنعام وتغيير خلق اللّه ، وهي اُمور مبغوضة للمولى جلّ وعلا بلا ريب ؛ ولذا يعدّها سبحانه من الخسران المبين .
فهل هذا العمل الذي نحن بصدده من مصاديق تغيير خلق اللّه المنهي عنه ؟ وهنا يقال بأنّ التبتيك والتغيير لا يمكن أن يكون المراد به مطلق المفهوم اللغوي لهما ، حتى ولو كان بدواع مشروعة عقلائية لا شيطانية ، وإلاّ لكان كلّ تغيير يحدث في البدن كحلق الشعر أو الختان أو تعليم آذان الابل أو التجميل من المحرّمات ، وهو أمر واضح البطلان .
بل إنّ التعميم يعني كلّ تغيير في خلق اللّه ، وهذا يشمل أيّ تغيير في الطبيعة ، فهل نمنع ذلك ؟ ! كلاّ ، فليس المراد هو العموم ، وإنّما المراد ـ وكم يقول بعض العلماء ـ عمليات شيطانية خرافية تقوم على أساس من تصورات شيطانية جاهلية يتمّ بموجبها إهدار للثروات الطبيعية ، من قبيل ما جاء في قوله تعالى : {مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ} (٦)حيث تبتك آذان البحائر وتترك .
يقول العلاّمة الطباطبائي في الميزان : « إنّ عرب الجاهلية كانت تشقّ آذان البحائر والسوائب لتحريم لحومها » (٧)، كما يؤكّد أنّه ليس من البعيد أن يكون المراد بتغيير خلق اللّه الخروج عن حكم الفطرة وترك الدين الحنيف مستشهداً بقوله تعالى : {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} (٨)، ولعلّ سياق الآيات يساعد على ذلك ، وقد أيّدته روايته عن الإمام الباقر (عليه السلام) كما جاء في مجمع البيان في ذيل تفسير هذه الآية (٩)، وحينئذٍ لا يمكن أن يستند لهذه الآية الشريفة في ردّ أيّ تغيير طبيعي ، ومنه موردنا هذا ؛ إذ المراد هو قسم خاص يتمّ بتسويل الشيطان وتسويغه .
(٦) المائدة :١٠٣.
(٧)الميزان ٥ : ٨٤.
(٨) الروم :٣٠.
(٩)مجمع البيان ٣ : ١٧٣.