فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - التكاثر البشري عبر الاستعانة بالتقنية الحديثة آية اللّه الشيخ محمّد علي التسخيري
ومن الواضح أنّ الحديثين لاحظا هذه النقطة ـ اختلاط الأنساب وذهابه ـ وكأنّها من الاُمور المفروض حرمتها ورفضها شرعاً ، فلا تقتصر على مورد الزنا منها ، وإنّما نعمّم الأمر لكلّ ما ينتج منه هذه الحالة .
إلاّ أنّ الذي يمكن أن يطرحه المؤيدّون هنا يمكن تلخيصه في اُمور :
الأمر الأوّل: إنّ النسب يمكن ضمانه هنا إذا كانت النواة ـ الضيفة ـ مأخوذة من جلد الزوج مثلاً والبييضة مأخوذة من الزوجة ، فلا ريب في أنّ المولود ولد لهذين ، ومن الواضح أنّ الكثير من النتائج الإيجابية يمكن أن يتمّ الحصول عليها مع توفّر هذه الشروط .
الأمر الثاني: إنّ هذه الحالة لا يمكن أن تشكّل ظاهرة اجتماعية واسعة ، بل هي حالات قليلة ـ على الأقلّ في الوقت الحاضر ـ ولا مانع حينئذٍ من وجود أفراد لا يعلم نسبهم أو ينتسبون إلى الامّ فقط ، كما ينتسب ولد الشبهة الى اُمّه ، فلا يلزم منه اختلاط الأنساب ـ كما يقال ـ وإنّما قد يلزم مجهولية النسب ممّا يخرجه موضوعاً عن أحكام النسب .
الأمر الثالث: إنّ احتمال إساءة الاستفادة موجود بنفس النسبة في موضوع التلقيح الصناعي ، وقد أجازه كلّ الفقهاء تقريباً .
ولا نريد أن نؤيّد هذه الإشكالات بقدر تأكيدنا على لزوم التأكّد من المحذور .
أمّا موضوع تغيير خلق اللّه تعالى : فقد ذكر أنّ الآية الشريفة تقول عن الشيطان : {لَعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلاَءُضِلَّنَّهُمْ وَلاَءُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْْإَنْعَامِ وَلْْإَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً} (٥).
ومن الواضح أنّ الشيطان الرجيم يهدّد بالتركيز على مجموعة من عباد اللّه
(٥) النساء :١١٨ـ١١٩.