فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
والوضع الجديد في مقابل السيرة العقلائية بشأن الاُمور غير العبادية ، كما أشار لذلك كثير من الفقهاء (٢٨).
وعلى ضوء هذه القاعدة المفيدة يمكن القول : لابدّ من الإقرار بشرعية المعاملات الجديدة التي تقع في زماننا الحاضر من قبيل مهنة التأمين وبعض المقايضات المصرفية أو بعض أنواع البيع الخاص المتداولة بين العقلاء . طبعاً بهذا القيد وهي أنّها لا تتنافى والشروط والموازين التي أقرّها الشارع في باب المقايضات والمبادلات . والموضوع الذي نبحثه ، أي مهنة السياحة ليست مستثناة من هذه القاعدة أيضاً .
قال الشيخ الأنصاري في كتاب البيع مشيراً لهذه الحقيقة : « الظاهر أنّ لفظ البيع ليس له حقيقة شرعية ولا متشرّعية ، بل هو باقٍ على معناه العرفي » (٢٩).
النقطة الثانية :
تبرم بعض العقود مع السيّاح حين ورودهم البلاد الاسلاميّة ، فهم يردون دار الإسلام بعد أن يحصلوا على جواز السفر وتاشيرة الدخول ، وعليه فالدولة الاسلامية ورعاياها ملزمة بالعمل بتلك العقود والمواثيق . ولإثبات هذا الحكم يمكن التمسّك بعموم الأدلّة من قبيل : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٣٠)، و {المؤمنون عند شروطهم} (٣١).
ودعوى عدم إمكانية التمسّك بهذه العمومات ؛ بتوهّم أنّها ناظرة للعقود والمواثيق التي كانت متداولة أثناء صدور النصوص ، ولا يمكن اعتباره شاملة لتلك العقود التي تبرم اليوم في مجال السياحة .
مردودة : بما ذكرناه في النقطة الاُولى ، أضف إلى ذلك فإنّ الرسوم التي تتسلّمها الدولة الاسلامية من السيّاح يمكن اعتبارها نوعاً من الضرائب التي
(٢٨)انظر : كتاب البيع (الخميني ) ١ : ٥٢ـ ٥٣، مصباح الفقاهة (الخوئي ) ٢ : ٣ ، ط ـ المطبعة الحيدرية ، النجف . الحاشية على المكاسب (اليزدي ) : ٦٣، الطبعة الحجرية .
(٢٩)المكاسب : ٧٩.
(٣٠) المائدة : ١ .
(٣١)وسائل الشيعة ١٥: ٣٠، ب ٢٠من المهور ، ح٤ .