فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والصهيونية .
وقد قامت كلّها على أساس الأحكام القاطعة التي لا تقبل غيرها ولا تسمح بالرأي الآخر ، وعلى أساس الفردية المطلقة وإهدار قيم المجتمع واغتصاب حقوق الآخرين واحتلال أراضيهم وتعذيبهم وقتلهم فرادى وجماعات واستلاب اللغات والثقافات .
وانتهت الحداثة الغربية بتقدمها العلمي والتكنولوجي إلى إفساد البيئة وتلويثها والعبث بالطبيعة واستنزاف المواد الخام ونهبها واستفحال الاستعمار واستعباد الشعوب وتدمير كوامن القوّة ، وإن كانت تدّعي نقيض ذلك تحت شعار الديمقراطية وحقوق الانسان وسواهما من الشعارات الزائفة التي تكيل بمكيالين والتي تستعمل المقاييس المزدوجة (١٢).
ولذا فقد نودي بإعادة النظر في الحداثة ؛ لأنّ ما أرادته من تهميش الدين والأخذ بالحديث أدّى بالنتيجة إلى الدعوة إلى الالتزام بالدين ونبذ الحديث الذي ظهرت مساوئه للعيان ، فقال البعض : « على عكس ما كان يتصور أنصار الحداثة الغربية من أنّ مشروعها الحضاري الذي يقوم على الفردية والعقلانية والوضعية والعلم والتكنولوجيا سيؤدّي إلى تهميش الدين واحتلاله موقعاً ثانوياً في المجتمع الحديث ، فإنّ وقائع العقود الماضية وما نراه من دعوة للمقدّس في الوقت الراهن يشير إلى سقوط نبؤة أنصار الحداثة » (١٣).
مناقشة المبنى الخامس :
وأمّا الجواب عن المبنى الخامس ، إنّ الظهور المتقدم الذي ينسبق إلى ذهن كلّ شخص متأثر بظروف معيّنة أو بثقافة معيّنة هو الظهور الذاتي الذي لا يكون حجة ، بل الحجة هو الظهور الموضوعي الذي يشترك في فهمه أبناء العرف والمحاورة الذين تمّت عرفيتهم ، فهو ظهور عند النوع من أبناء اللغة ،
(١٢)مقالة الدكتور ناصر الدين الأسد ( الاسلام في مواجهة الحداثة الشاملة ) : ٢ .
(١٣)الاهرام ٢/٤/ ١٩٩٨، من مقالة للسيد ياسين .