فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
تناقلته أجيال الأمة من العهد النبوي إلى الآن ، فهي تنسخ أكثر عقائده وكلّ أحكامه معاً ، بل تنسخ كلّ أخلاقياته أيضاً .
رابعاً: تشريع لدين جديد ؛ لأنّ القراءة الجديدة تؤسس لفهم جديد من خلال النصّ الديني ـ وإن أنكر بعض هذه النتيجة ـ وقد عبّر بعضهم عن القراءة الجديدة إنّها : الوجه الثاني لرسالة الاسلام (٣٧).
وأخيراً لا يستغرب المسلم إذا وجد في كلام الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) لكميل بن زياد النخعي التحذير ممّن يسمّى عالماً في الدين ولا نصيب له من العلم ومن الدين ، قال كميل بن زياد النخعي : أخذ بيدي أميرالمؤمنين (عليه السلام) فأخرجني إلى الجبّانة ، فلمّا أصحر تنفّس الصعداء ثمّ قال : « يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية ، فخيرُها أوعاها ، فاحفظ عنّي ما أقول لك ، الناس ثلاثة ، فعالم ربّاني ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق » (٣٨).
وقال (عليه السلام) في كلام آخر : « عباد اللّه إنّ من أحب عباد اللّه إليه عبداً أعانه على نفسه. . . إلى أن قال : قد أخلص للّه فاستخلصه فهو من معادن دينه وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أوّل عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلاّ أمّه ولا مظنة إلاّ قصدها ، قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه ، يحلّ حيث ثقلُه وينزل حيث كان منزله . وآخر قد تسمى عالماً وليس به فاقتبس جهائل من جهّال وأضاليل من ضلاّل ونصب للناس شَرَكاً من حبائل غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحق على أهوائه ، يؤمّن من العظائم ويهوّن كبير الجرائم ، يقول أقف عند الشبهة وفيها وقع ، وأعتزل البدع وبينها اضطجع ، فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه ، فذلك ميت الأحياء ، فأين تذهبون وأنّى تؤفكون ، والأعلام قائمة والآيات
(٣٧)راجع : كتاب محمود محمد طه ( الرسالة الثانية في الاسلام ) وراجع عبدالمجيد الشرفي ، بين الرسالة والتاريخ : ٨٧.
(٣٨)نهج البلاغة ٤ : ٣٦.