فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - السلف في المعاملات البنكية آية اللّه السيد محسن الخرازي
المسألة الثانية :
إنّه لا خلاف ولا إشكال في جواز البيع بعد حلول الأجل وإن لم يقبضه من دون فرق بين بيعه على من هو عليه وبين بيعه على غيره ؛ وذلك لعموم الأدلّة أو إطلاقها .
وإنّما الكلام في جواز بيعه بجنس الثمن بالأقلّ أو الأكثر .
صرّح في الجواهر بالجواز حيث قال : « الأقوى الجواز . . . بجنس الثمن ومخالفه بالمساوي له أو بالأقلّ أو بالأكثر ما لم يستلزم الربا سواء كان المسلم فيه طعاماً أو غيره مكيلاً أو موزناً أو معدوداً أو غيره ؛ لإطلاق الأدلّة وعمومها وخصوص مرسل ابان عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل فيحلّ الطعام فيقول : ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ منّي ثمنه ؟ فقال : « لا بأس بذلك » (٧).
وموثّق ابن فضّال كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) : الرجل يسلفني الطعام فيجي ء الوقت وليس عندي طعام ، أُعطيه بقيمته دراهم ؟ قال : « نعم » (٨)» (٩).
ولا يخفى عليك أنّ كلام السائل يحتمل فيه أن يكون إعطاء الدراهم بعنوان البيع أو بعنوان الوفاء ، ومقتضى ترك الاستفصال أنّ الجواب بقوله (عليه السلام) « نعم » يشمل كلا الاحتمالين .
وهكذا مقتضى إطلاقه هو عدم الفرق بين أن يكون ما أعطاه بعنوان القيمة مساوياً مع رأس المال الذي أدّاه أو أزيد أو أنقص .
ولكن الإطلاق الأخير ينافيه جملة من الأخبار ، منها :
١ ـ صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من اشترى طعاماً أو علفاً إلى أجل فلم يجد صاحبه وليس شرطه إلاّ الورق ، فإن قال : خذ مني بسعر اليوم ورقاً فلا يأخذ إلاّ شرطه
(٧)الوسائل ١٨: ٣٠٥، ب ١١من السلف ، ح٥ .
(٨)التهذيب ٧ : ٣٠، ح ١٥.
(٩)جواهر الكلام ٢٤: ٣٢٠.