فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - السلف في المعاملات البنكية آية اللّه السيد محسن الخرازي
اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ التعميم المذكور غير محرز ، ومعه يرجع إلى عمومات الصحة .
وممّا ذكر يظهر حكم جعل الثمن كلّياً ؛ لعدم إحراز شمول قوله (عليه السلام) : « لايباع الدين بالدين » لمثله . نعم ، يجب قبضه قبل التفرّق ، فتدبّر .
ومنها : تعيين الأجل بما يرفع احتمال الزيادة والنقصان ؛ وذلك لدفع الغرر ، قال في الجواهر : « ( الشرط الخامس : تعيين الأجل ) أي الأجل المتعيّن ؛ ضرورة عدم اختصاص السلم بكون الأجل متعيّناً ، ( ف )إنّه ( لو ذكر أجلاً مجهولاً ) فيه أو غيره من العقود التي يشترط فيها المعلومية ( كأن يقول متى أردت أو يذكر أجلاً يحتمل الزيادة والنقصان كقدوم الحاج ) أو نحو ذلك ممّ يؤدّي إلى الجهالة كالدياس والحصاد ( كان باطلاً ) بلا خلاف أجده بيننا » (٥).
المسألة الأولى :
لا يجوز بيع السلم قبل حلوله ؛ وذلك كما في الجواهر ليس لعدم الملكية قبل الأجل ؛ ضرورة عدم مدخلية الحلول فيها ؛ إذ العقد هو السبب في الملك ، والأجل إنّما هو لوقت المطالبة ، وهكذا ليس ذلك لعدم القدرة على التسليم ؛ إذ يكفي فيها وجود القدرة عند الأجل ، ولا لغير ذلك من الامور .
بل للإجماع المحكي في كلمات الأعلام كالتنقيح وظاهر الغنية وجامع المقاصد وكشف الرموز ، ولولا الاجماع المذكور لأمكن القول بالجواز قبل الحلول ؛ لأنّه قبل حلول الأجل ملكه ، فيشمله عمومات البيع ونحوها (٦).
وممّا ذكر يظهر أنّه لا إشكال أيضاً في جواز بيع السلم بعد تحويل السلم قبل حلول الأجل أو بعد صيرورة السلم قابلاً للتحويل قبل حلول الأجل ولو قبل القبض ؛ وذلك لأنّ دليل المسألة هو الإجماع ، وهو دليل لبّي ، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن ، ويرجع في غيره إلى مقتضى العمومات والقواعد ، وقد عرفت أنّ السلم ملك ، ومع الملكية يشمله العمومات ، ولا وجه للمنع عن بيعه .
(٥)جواهر الكلام ٢٤: ٢٩٩.
(٦)راجع جواهر الكلام ٢٤: ٣١٩ـ ٣٢٠.