فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - مسؤولية الاُمة في زمن الغيبة بين السلب والإيجاب الاستاذ الشيخ عباس الكعبي
وإن عثمان دعا فأبى علي (عليه السلام) إلاّ القرآن ، وإنّه ليس من أحد يدعو ـ الى أن يخرج الدجّال ـ إلاّ سيجد من يبايعه ، ومن رفع راية ضلالة فصاحبه طاغوت » (٢٦).
هذا كلّه إذا كانت الرواية حكماً إنشائياً في سياق الجملة الخبرية ، أمّا إذ كانت الرواية إخباراً غيبياً عن عصر الغيبة ، حينئذٍ ليس لها دلالة على حرمة الجهاد الابتدائي في تلك الظروف إذا كان حسب الشروط الشرعية ومع فقيه عادل ، غاية الأمر ، تخبر إنّ هكذا راية حق لن ترفع أبداً إلى أن يظهر الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه .
ثمّ لعلّ المراد منها الإرشاد إلى ضبط الأحاسيس وعدم النهوض بسرعة مع كلّ من يرفع راية إلاّ بعد الفحص ودراسة الجوانب وحصول الاطمئنان من سلامة نفس الداعي وصداقته وإخلاصه وأنّه يدعو الى اللّه لا الى نفسه ، كم تشعر بذلك سائر الأخبار ، منها :
« صحيفة علي بن الحسين (عليهما السلام) في الزهد على ما في الروضة : محمد بن يعقوب الكليني ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعاً ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن أبي حمزة : في بعضها . . . أيّها المؤمنون لا يفتننّكم الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في هذه الدنيا . . . إلى أن قال : إنّ الاُمور الواردة عليكم في كلّ يوم وليلة من مظلمات الفتن (٢٧)وحوادث البدع وسنن الجور ، وبوائق الزمان ، وهيبة السلطان ، ووسوسة الشيطان لتثبّط القلوب عن تنبهها وتذهلها عن موجود الهدى (٢٨)ومعرفة أهل الحق إلاّ قليلاً ممّن عصم اللّه ، فليس يعرف تصرّف أيامها وتقلّب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها إلاّ من عصم اللّه ونهج سبيل الرشد وسلك طريق القصد ثمّ استعان على ذلك بالزهد فكرّر الفكر واتّعظ بالصبر . . . وأبصر حوادث الفتن وضلال البدع وجور الملوك الظلمة ، فلقد لعمري
(٢٦)محمد بن يعقوب الكليني ، الكافي ٨ : ٢٩٦، ح ٤٥٦، تحقيق : علي اكبر غفاري ، (طهران : دار الكتب الإسلامية ، ط٢ ، ١٣٨٩ق) .
(٢٧)نسخة بدل : « ملمّات الفتن » . وفي الأمالي : « مظلاّت الفتن » .
(٢٨)في الأمالي « موجود الهدى » بدلاً عن : « وجود الهدى » .