فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
تختلف من زمان لآخر ومن مكان لآخر ، وتؤثر على ظهور اللفظ ، وهو مقصود المتكلّم ، فنحن بهذا لم نخرج عن السير في مقصود المتكلّم ، ولم نتجاوزه بأيّ شكل من الاشكال ، بل كشفنا عنه وطبقناه ، وهذا يختلف عن القراءة لنصوص القرآن والسنّة التي تقدم الكلام عنها حيث كان الهدف منه الغاء قصد المتكلّم ، فإن كان المراد إلغاء قصد المتكلّم في مصاديق النصّ عند اختلاف الظروف والحياة وما يلازمها فهو ما تقدم منّا وكان مقبولاً ، وأمّا إلغاء قصد المتكلّم في قصده وإرادته للحكم الشرعي وإيجاد حكم آخر فهو ممّا لا دليل عليه ، بل الدليل ضده وأقل ما يقال فيه إنّه تهديم للدين ولطريقة التفاهم بين البشر ، وإيجاد الفوضى بدلاً من النظم المستفاد من قواعد اللغة وفهمها .
ثمّ إنّنا نقول : إنّ العلوم الحديثة ونحوها أيضاً لها دخل في تشخيص الموضوع وليس لها دخل في كبريات الحكم الشرعي ، كما قد يكون لها تأثير ـ بحسب القطع الحاصل منها ـ على الحكم الشرعي ، وذلك لحجية القطع وإن نشأ من العلوم الحديثة .
سادساً ـ مصادر الشريعة لا تبلى :
قد يتصوّر أنّ أدوات الفقيه المنهجيّة كانت ضرورة للحاجات المحدودة العلمية السابقة ـ قبل تطور العلوم ـ كما كانت إفرازات للحاجات المحدودة التي كانت تتطلّبها المجتمعات البدائية ، أمّا الآن وبعد هذا الانفجار الهائل للعلوم وتكاثر التخصصات في المجالات المنهجية ، لسنا في حاجة لتلك الأدوات ، حيث توجد أدوات أكثر تطوراً يمكن أن تعطينا نتائج عملية أدق وأفضل .
والجواب : إنّ أدوات الفقيه لاستنباط الحكم الشرعي هي ( القرآن والسنّة والعقل العملي والنظري كما تقدم ) ، والقرآن هو معجزة اللّه الخالدة وهو كلام اللّه للبشر ، فهو ليس ضرورة لمرحلة علميّة سابقة أو إفرازاً لحاجة محدودة