فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - مسؤولية الاُمة في زمن الغيبة بين السلب والإيجاب الاستاذ الشيخ عباس الكعبي
الجائر أو للجهاد الابتدائي أو الدفاعي ودفع المنكرات الاجتماعية ممّ يستلزم الإضرار و . . . على طول الزمان إلى أن يظهر الحجة ابن الحسن (عليه السلام) . ويخرج من هذا الاطلاق ما هو ضروري كالدفاع عن بيضة الاسلام وأعراض وأراضي وأموال المسلمين إذا هجم عدو . ويبقى الجهاد الابتدائي على حاله ، ويعرف من الأمر هنا الوجوب ، فاذا يحرم الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة حتى مع الفقيه العادل المبسوط اليد .
واُجيب عن هذا الخبر : « ما ذكر قضية في واقعة ، ولعلّه كان لجابر خصوصية ، أو لعلّ المجلس لم يخل من الأغيار أو إنّ غرضه (عليه السلام) بيان العلائم الحتمية للقائم بالحق لرفع الاشتباه لدى جابر ، حيث إنّ وجود الفساد والظلم الشديد في عصره وما ورد من أنّ القائم بالحق هو الذي يقوم لرفعهما ممّ جعله يتوهّم حلول وقت القيام . وبعبارة اُخرى : ذكر علائم المهدي والقائم بالحق شاهد على أنّ الغرض النهي عن التحرّك مع من يدعي المهدويّة ما لم توجد هذه العلامات الى غير ذلك من المحتملات . وكيف كان ، فلا يقاوم مثل هذا الخبر أدلّة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكثرتها ، كما لا يخفى » (٥٥).
والإنصاف إنّ هذه الاجوبة لا تخلو من مناقشة :
أولاً: ليس في الخبر قرينة يستفاد منها بأنّها قضية في واقعة غير جعل المخاطب جابر ، لكن يدفع ذلك ما في الخبر من قرائن على أنّه ليس قضيةً في واقعة منها قوله (عليه السلام) « إن أدركتها » وقوله « وما أراك أن تدركها ، ولكن حدّث به من بعدي عنّي » ، فلو كان المخاطب هو جابر وحده لما قال له بذلك .
ثانياً: لا نعرف لجابر خصوصية ، وصرف احتمال أنّ المجلس لم يخلُ من الأغيار غير كافٍ .
(٥٥)حسين علي المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الاسلامية ، ١ : ٢٥٢.