فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - صلاة الجماعة استدارة حول الكعبة الشريفة السيد علي عباس الموسوي
ملاحظة أمر وهو أنّ صلاة الجماعة ترجع في حقيقتها إلى أنّها هي عدل للواجب التخييري ، لا أنّها من مسقطات وجوب الصلاة ، فإذاً يدور الأمر بين كون الواجب هو الفرادى ومطلق الجماعة وبين كون الواجب هو الفرادى والجماعة المقيّدة بأنّها بغير الاستدارة ، ومقتضى الأصل هو البراءة عن هذ التقييد . وهذا الأصل هو الذي تمسّك به السيد الخوئي (٢٥)في مسألة اشتراط التأخّر وعدم كفاية المساواة الحقيقية ، وهو يجري في مقامنا بالنحو الذي ذكرناه .
ثانياً : الرجوع إلى الاطلاقات الواردة في صلاة الجماعة (٢٦)، وهو إطلاق فوقاني يتمسّك به عبر أحد تقريبين :
أ ـ أن يقال إنّ هذا الإطلاق خرج منه الجماعة في غير المسجد الحرام بنحو الاستدارة ، فاشترط فيه عدم تقدّم المأموم أو تأخّره عن الإمام ، وتبقى الصلاة التي تقام في المسجد الحرام سالمة عن التقييد وداخلة تحت إطلاقات الجماعة . وبهذا نصبح أمام إطلاقين الأوّل الإطلاق الوارد في الأمر بإقامة الجماعة وهذا الإطلاق خالٍ عن اشتراط تقدّم الإمام أو تأخر المأموم ، وإطلاق تقدّم الإمام أو تأخّر المأموم ، ومثل هذا الإطلاق لا يشمل من أساس صلاة الاستدارة التي هي محلّ بحثنا ، فتبقى تحت الإطلاق الأوّل .
ب ـ أن يقال إنّ صلاة الاستدارة إنّما هي على القاعدة (٢٧)؛ وذلك لما تقدّم من عدم الإخلال بشرط أن يكون المأموم خلف الإمام ، بل هذا الشرط محرز بتوسّط الرجوع إلى العرف ؛ ولذا فإطلاقات الجماعة شاملة لهذه الصلاة دون أيّ مانع من ذلك .
النقطة الثالثة : أدلة المانعين
لا نصّ لدى المانعين من صحة هذه الصلاة يمكنهم الاستناد إليه ، وهذا م أكّدته نصوص الأعلام المتقدّمة ؛ ولذا اتّجه القائلون بالمنع إلى ملاحظة شروط
(٢٥)الخوئي ، المستند ، الصلاة (ق٢) ٥ : ٢٠٠.
(٢٦)الروحاني ، فقه الصادق ٦ : ١٧٥.
(٢٧)الاشتهاردي ، الشيخ علي پناه ، مدارك العروة ١٦: ٥٩٧، ١٤١٧.