فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير ـ العلاقات الاسرية الأصيلة والطارئة رئيس التحرير
الانثى ـ وهي حواء عليهاالسلام ـ وجود مستقلّ أيضاً . . ثم نشأت بينهما أوّل علاقة اسرية عرفها التاريخ وهي علاقة الزوجية . . ثم حصل التوالد ونشأت لهما ذرّية ترتبط بالوالدين بعلاقة النسب . . ثم استمرّت هاتان العلاقتان في بني آدم وحواء . . وصارت أساساً لجميع العلاقات الاجتماعية . . قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} . . ولعلّ هذا الأمر منظور إليه أيضاً في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} حيث تضمّن تحليل الكيان الاجتماعي مهما كان ضخماً ـ سواء كان بمستوى الشعوب أو القبائل ـ إلى عناصره البنيوية وعلاقته الاولى . . ألا وهي الذكر والانثى وما يحصل بينهما من علاقة غريزية وهي علاقة الزوجية . . وهذا ما يستظهر من عنواني ( الذكر ) و ( الانثى ) ثم ما يتمخّض عن ذلك من علاقات نسبية واسعة بسبب التوالد والانتشار . . كما ويحتمل قوياً أنّ الآية ناظرة للعلاقة الأوسع التي تنطبق على علاقة الزوجية وعلى العلاقة الجنسية الرقّية كما يأتي الكلام عنها لاحقاً. .
وبناء على ذلك يمكن القول بأنّ العلاقة الاسرية الأصيلة هي : المصاهرة والنسب . . لكون المصاهرة ناشئة من الفطرة الانسانية وما تكنّه من انجذاب بين المرأة والرجل بحسب الطبع . . وأمّا النسب فهو ثمرة تكوينية وحقيقية للمصاهرة بحسب نظام الخلقة والطبيعة . . هذه هي العلاقة الاجتماعية بشكلها الأول والساذج . .
لكن بعد اتساع رقعة المجتمع من الناحية الرقمية والعددية وظهور علاقات اعتبارية وفرضية كثيرة آلت إلى التداخل والتشابك شيئاً فشيئاً حتى بلغت مرحلة من التعقيد ولّدت علاقات شبحية متعدّدة اقتصادية وغيرها كالملكية التي انبنت على أساس الاختصاص