فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير ـ العلاقات الاسرية الأصيلة والطارئة رئيس التحرير
بالأموال الحقيقية والمجازية بل وتعدّتها حتى تعلّقت بالبشر . . فظهر نظام العبودية والرقّ الذي فرض نفسه على الانسانية كحاجة لا محيص عنها في فترات تأريخية طويلة . . وبالرغم من كونها علاقة اقتصادية لكنّه باعتبار أنّ طرفيها الانسان . . لذا فارقت العلاقات الاقتصادية المحضة واتخذت طابعاً مزدوجاً من الروابط المزيجة بين المال والاجتماع فرست عليها علاقات اجتماعية وجنسية بين الأسياد والإماء على أساس ملك اليمين . . ساهمت في إيجاد علاقات نسبية تعدّ من درجة ثانية ورتبة متأخّرة من العلاقات الاجتماعية لكونها غير أصيلة بل عارضة وطارئة . . ومن الجدير بالذكر أنّ هذه العلاقة تكون من جهة واحدة وليست باتجاهين . . فلم يعترف العقلاء ولا الشارع بالعلاقة الجنسية بين السيدات وعبيدهنّ على أساس ملك اليمين للتعارض والتصادم بين علاقة الملكية واقتضاءاتها وبين العلاقة الجنسية واقتضاءاتها . . فإنّ الملكية تستلزم سلطنة المالك ـ وهو السيدة هنا ـ على المملوك . . والعلاقة الجنسية تستلزم القوامة ـ أي قيمومة الرجل على امرأته ـ لكنّ العلاقتين تقع أحدهما في طول الاخرى في الحالة المتقدّمة . .
ثم إنّ اعتبار هذه العلاقة من الدرجة الثانية يفقدها بعض الامتيازات المثبّتة للعلاقات من الدرجة الاولى والتي تترتّب عليها آثار مختلفة . . فنرى أنّ الشارع يعدّ الرقّ أحد الموانع من الإرث . .
والشريعة وإن اعترفت بهذه العلاقة رسيماً إلاّ أنّها مبغوضة لها لبّاً . . فهي من الحلال المبغوض . . فتكون مشروعة صورة وشكلاً ومرفوضة روحاً وواقعاً . . لأن علامات الحزازة والحيف فيها واضحة . . وقد أفلحت الشريعة في اجتثاث هذه العلاقة من الجذور بأساليب ذكية ومعالجات دقيقة لسنا بصدد بيانها وتفصيلها فعلاً . .