فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه » (١١).
٤ ـ لقد ترك المشرّع للانسان منطقة الفراغ الواسعة كالمباحات ليعمل فيه الفقيه رأيه من منع وإلزام حسب المصلحة التي يراها ، فيملأ تلك المنطقة بالمنع والالزام الحكومي المتغيّر تبعاً للمصالح الفعلية التي يراها منسجمة مع الخط الأصيل للتشريع الاسلامي .
وبهذا يتضح أنّ الانسان في العصر الحجري هو الانسان اليوم لم يتغيّر في عصر الكمبيوتر والانترنيت ، ولكن تغيّرت معرفته وقدراته وإمكاناته .
وبهذا نعرف أنّ الأساس الثاني للعلمانية تختلف صغراه عن كبراه ، فالقضايا الضرورية التي لا تتبدّل هي في العقائد والمجمعات بين المسلمين ، وهذه هي الصغرى ، أمّا الكبرى فهي حلّ المشكلة الاجتماعية ، وحلّها لا يتوقف على الايمان بالضرورات المندرجة في الصغرى ، بل لها مسالك أخرى شخّصها التشريع الاسلامي ، فلم تكن المقدمات التي سُردت في الأساس الثاني للعلمانية منتجة ، وبهذا ينهار الأساس الثاني للعلمانية والحداثة .
الجانب المظلم للحداثة :
لقد كان هناك تعتيم من قبل أنصار الحداثة للجانب المظلم والجوانب السلبية في المجتمع من حيث الأفكار والقيم وكانوا يعدّونها مشكلات انتقالية سوف يتغلّب عليها ، ولكن كانت بعض عناصر الحداثة قد سبّبت للبشرية كوارث لا مثيل لها كانتشار المجاعات والأمراض ونشوب الحروب العالمية والمحلّية والغلوّ في المادية وتفكيك الأسرة وأنواع الظلم والاستعباد والاستعمار ممّا هو واضح جداً للعيان حيث وقعت الحداثة عند تطبيقها العملي ( في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة ) في أقسى أشكال التحكّم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي في الشيوعية والرأسمالية والنازية والفاشية
(١١)وسائل الشيعة ١ : ١٠٨، ب ٢٥من مقدّمة ، العبادات ، ح١ . مجمع الزوائد ٣ : ١٦٣.