فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
الأمزجة والأهواء الشخصية .
سابعاً : ما يحظر على السيّاح غير المسلمين في دار الاسلام (٤٦)
إضافة لالتزام السيّاح غير المسلمين بترك المحرّمات الإسلامية في المل العام ، فإنّ هناك اُموراً اُخرى من وجهة النظر الفقهية تعدّ من محظورات الكفّار في دار الاسلام ، وسنتعرض هنا لأهمها :
١ ـ دخول المساجد :
أجمع الفقهاء على عدم جواز دخول الكفّار إلى المساجد ، فقد كتب المحقّق في شرائعه : « وأمّا المساجد : فلا يجوز أن يدخلوا المسجد الحرام إجماعاً ول غيره من المساجد عندنا » (٤٧).
وقد علّق صاحب الجواهر على كلمة « إجماعاً » الواردة في عبارة المحقّق قائلاً : « من المسلمين محصّلاً ومحكيّاً » (٤٨)، ثمّ قال ـ بعد عبارة المحقّق « ولا غيره من المساجد عندنا » ـ : « كما عن التحرير وكنز العرفان مراداً منه معشر الإمامية ، كما صرّح بإجماعهم عليه في المسالك ، بل في المنتهى نسبته إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، وهو الحجّة » (٤٩).
حيث استدلّ صاحب الجواهر بالآية : {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} (٥٠)، بعد أن عدّ الإجماع المذكور حجّة . إلاّ أنّه من الواضح أنّ دليل الحكم هذه الآية ، والإجماع المذكور لا يمكنه أن يكون دليلاً مستقلاًّ .
وحيث اقتصرت الآية المذكورة على المسجد الحرام ، فإنّ عدداً من الفقهاء تمسّكوا بالتعليل الوارد في الآية ـ أي {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } ـ من خلال تنقيح المناط وإلغاء خصوصية المسجد الحرام ليفتوا بعدم جواز دخول الكفّار لسائر المساجد .
(٤٦)هناك عدّة نظريات في تعيين دار الإسلام ، وأرى أنّ دار الاسلام تعني المنطقة التي يشكّل المسلمون أغلبية سكّانها ، بحيث يقيمون شعائرهم الاسلامية وتكاليفهم الشرعية بكلّ حرية ، آمنين على أنفسهم وأموالهم ، ولهم دور مهم في إدارة اُمور المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
(٤٧)شرائع الاسلام ١ : ٢٥٣.
(٤٨)جواهر الكلام ٢١: ٢٨٦.
(٤٩)المصدر السابق : ٢٨٧.
(٥٠) التوبة :٢٨.