فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
بعبارة أُخرى : فإنّ النسبة بين دار الحرب ودار الكفر هي العموم والخصوص المطلق ؛ وذلك لأنّ كافّة المناطق التي تعتبر دار حرب تشمل دار الكفر أيضاً ، في حين لا تندرج كافّة مناطق دار الكفر تحت عنوان دار الحرب ؛ وذلك لأنّ العنوان الأخير يطلق فقط على بعض مناطق دار الشرك التي إمّا أن يكون سكنتها في حالة قتال مع المسلمين ، أو أنّهم لم يبرموا عقد الصلح معهم . والحال إنّ دار الكفر تطلق على المناطق التي عقد سكّانها الصلح والهدنة مع المسلمين إضافة للمناطق السابقة . وقد أوضح المحقّق الحلّي في شرائعه بشأن أمان أنفس الكفّار وأموالهم قائلاً : « إذا عقد الحربي لنفسه الأمان ليسكن في دار الإسلام دخل ماله تبعاً » (٤٠).
وقد أورد العلاّمة مثل هذه العبارة في قواعده أيضاً : « كلّ حربي عقد لنفسه الأمان وجب الوفاء له بما شرطه . . . ويكون معصوماً من القتل والسبي في نفسه وماله ، ويلزم من طرف المسلم ، فلا يحلّ نبذه إلاّ مع ظهور خيانة » (٤١).
ومضافاً للاجماع فقد وردت بعض النصوص التي ينبغي الاستناد إليها في الحكم المذكور ، من قبيل الرواية الواردة عن الامام علي (عليه السلام) : « من ائتمن رجلاً على دمه ثمّ خان به فأنا من القاتل بري ء وإن كان المقتول في النار » (٤٢).
ورواية عبداللّه بن سليمان أنّه قال : سمعت الإمام الصادق (عليه السلام) يقول : « م من رجل آمن رجلاً على ذمّة ( دمه خ ل ) ثمّ قتله إلاّ جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر » (٤٣).
ورواية معاوية بن عمّار ، قال : أظنّه عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا أراد أن يبعث سرية . . . وأيّما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام اللّه ، فإن تبعكم فأخوكم في الدين وإن أبى فأبلغوه
(٤٠)شرائع الإسلام ١ : ٢٣٩، د . انتشارات استقلال .
(٤١)سلسلة الينابيع الفقهية ٩ : ٢٥٦.
(٤٢)وسائل الشيعة ١١: ٥١، ب ٢٠من جهاد العدو ، ح٦ .
(٤٣)المصدر السابق : ٥٠، ح٣ .