فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - التعايش بين الجنسين سماحة الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يقال للإماء : يا بنت كذا وكذا ، فإنّ لكلّ قوم نكاحاً » (٤). الرواية صحيحة السند ، وهي بظاهرها تدلّ على ترتيب آثار الصحة على نكاح كلّ قوم ، ولكنّها إنّما تفيد ترتيب آثار الصحة بالقدر الذي يرتّبه ذلك القوم فيما بينهم ، ولا تدلّ على ترتيب آثار الصحة بحدودها عندنا ، وعلى هذا فلو أنّ قوماً ما بنوا على أنّ نوعاً من التعايش بين الرجل والمرأة نكاح ، لكنّهم لم يرتّبوا على ذلك منع زواج المرأة برجل ثانٍ وكونه سفاحاً ، فلا تدلّ هذه الرواية وأمثالها على حرمة أن يتزوجها مسلم ، أي إنّ هذه الرواية لا تدلّ على صحة هذا النكاح بأكثر ممّا التزم به طرفا النكاح حسب دينهم .
وقد روى الشيخ رواية اُخرى قريبة من هذا المضمون بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « كلّ قوم يعرفون النكاح من السفاح فنكاحهم جائز » (٥)، وهذه الرواية وإن لم يصح سندها لكن مضمونها موثوق الصدور ؛ لوجود القرائن المؤيّدة من الروايات الصحيحة وغيرها ، وتزيد هذه الرواية في دلالتها على الرواية السابقة في أنّها تفيد ترتب آثار الصحة مطلقاً على ما يعتبر نكاحاً عند كلّ قوم ، وعلى هذا فما ذكرناه في الفرع السابق يختلف حكمه عما ذكرناه آنفاً ، فلا يجوز للمسلم أن يتزوج المرأة المعقودة غير المسلمة وإن كان ذلك جائزاً في دينها . كما لا يجوز النكاح فيما نحن فيه من موضوع البحث ، فلو اعتبر التعايش بين الرجل والمرأة نكاحاً عند قوم ترتّب عليه كلّ آثار النكاح الصحيح ومنه عدم جواز أن تتزوج المرأة برجل آخر وهي تعايش الرجل الأوّل تعايشاً مبنياً على الالتزام المتبادل إن اعتبر عقداً ونكاحاً فى دينهما .
الثالث: ما دلّ على عدم جواز قذف غير المسلم مطلقاً معلّلاً بأنّ أيسر م يكون أن يكون قد كذب أو ما يقرب من ذلك ، مثل ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبداللّه بن سنان عن أبي
(٤)المصدر نفسه : ، ب ٨٣من نكاح العبيد والإماء ، ح٢ .
(٥)الوسائل : ، ٨٣من النكاح . . . ح٣ .