فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - صلاة الجماعة استدارة حول الكعبة الشريفة السيد علي عباس الموسوي
الصلاة ، منهم السيد الحكيم في المستمسك حيث قال : « لكن الظاهر ثبوت السيرة عليه في عصر المعصومين (عليهم السلام) ، من دون نكير منهم (عليهم السلام) - كم أشار إليه في محكي الذكرى - فيكون دليلاً على الصحة » (٤١).
ولكن لابدّ لنا من ملاحظة ما اُورد على هذه السيرة من قبل الأعلام أيضاً :
أمّا أوّلاً: فقد ذكر الشيخ الأنصاري أنّ هذه السيرة لا تكون كاشفة عن رض النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أحد الأوصياء (عليهم السلام) إلاّ أنّه عاد فتردّد من جهة : « عدم بلوغ النكير من واحد منهم (عليهم السلام) ولا من غيرهم من الصحابة والتابعين يكشف عن رضاهم » (٤٢).
ولعلّ نقاش الشيخ الأنصاري في كاشفية مثل هذه السيرة يرجع إلى كونه سيرة عند أهل الخلاف لا عند الخاصة ، وهذا هو ما ذكره السيد الخوئي أيضاً حيث قال : « مثل هذه السيرة لا أثر لها ، ولا تكاد تغني شيئاً ؛ فإنّ المباشر لها هم أبناء العامة فقط ، إذ لم نجد ولم نسمع تصدّي الخاصة لذلك في دور من الأدوار لا قديماً ولا حديثاً حتى في عهد المعصومين (عليهم السلام) ، ولم ينقل عنهم ولا عن شيعتهم إقامة الجماعة حول الكعبة مستديرة فضلاً عن استقرار سيرتهم عليها ، فهي مختصة بأهل الخلاف فحسب » (٤٣).
ولكن مثل كلام الشهيد في الذكرى قد يصلح للخدشة في مثل هذه المناقشة ؛ لأنّه عندما ادّعى عمل الأعصار السالفة على الصلاة بنحو الاستدارة ، فليس مراده من ذلك خصوص عمل الطائفة الاُخرى ، بل لابدّ وأن يكون مراده أنّ عمل الامامية كان على ذلك وإن لم يكن عملهم على نحو الاستقلال بل على نحو الاشتراك مع سائر المسلمين ، ولكنّه عمل يصلح أن يكون مستنداً .
كما أنّ لنا المناقشة في هذا الكلام من جهة اُخرى ، وهي : إنّ مثل هذه الصلاة حتى لو أقامتها العامة فقط ، فإنّ فرض كونها غير مشروعة يفرض
(٤١)مستمسك العروة ، السيد محسن الحكيم ٧ : ٢٤٩.
(٤٢)الأنصاري ، الصلاة ٢ : ٥١٦.
(٤٣)الخوئي ، المستند ، الصلاة (ق٢) ٥ : ٢٢٧.