فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ثم يأتي دور الدين ( الرسالة ) فيرسم للانسان كلّ معالم حياته الفردية والاجتماعية ويرسم له الحلول لمشكلاته حتى يصل نحو الكمال الذي أراده اللّه للانسانية ، فقد قال تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (٧)أي يعرفون .
ولمناقشة الأساس الثاني نقول :
أولاً: إنّ هذا الاستدلال يبتني على مغالطة كبيرة أو عدم اطلاع بأحكام الدين وتشريعاته ، فإنّ المعرفة الدينية الضرورية هي عبارة عن العقائد الدينية من قبيل الايمان باللّه ووحدانيته وصفاته الكمالية والتنزيهية ، والمعاد والجنّة والنار وأمثالها وما أجمع عليه المسلمون قاطبة فصار قضية ضرورية دينية مثل وجوب الصلاة والحج وحرمةالزنا واللواط وأمثالها . والايمان بهذه المعرفة الدينية الضرورية لا يستلزم أن تكون المعرفة الاجتماعية ضرورية ؛ وذلك :
١ ـ من الممكن عقلاً أن يخيّر اللّه الانسان في حلول متعدّدة لحلّ المشكلة الاجتماعية ، كما هو الحال في الواجب التخييري المعروف في الفقه .
٢ ـ على أنّ المعرفة الاجتماعية وإن كانت تحلّ بطريق واحد وهو ( العدالة الاجتماعية ) إلاّ أنّ مصاديق هذه العدالة الاجتماعية تختلف من زمان إلى آخر ومن مكان الى آخر كمفهومي الغنى والفقر الذي تختلف مصاديقهما من زمن لآخر ومن مكان لآخر ومن حالة إلى أخرى ومثل قاعدة منع الاسراف {وَلاَ تُسْرِفُوا} (٨)وإعداد القوة {وَأَعِدُّوا لَهُم مَااستَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ} (٩).
٣ ـ وجود الأحكام الثانوية المرخّصة لذوي الأعذار وللمضطرين وفي حالة النسيان والاكراه والاضطرار والحرج والضرر والمرض والسفر قال تعالى : {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْْإِنسَانُ ضَعِيفاً} (١٠)، وقد ورد : « إنّ اللّه
(٧) الذاريات :٥٦.
(٨) الاعراف :٣١.
(٩) الانفال :٦٠.
(١٠) النساء :٢٨.