فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - مسؤولية الاُمة في زمن الغيبة بين السلب والإيجاب الاستاذ الشيخ عباس الكعبي
{الْمُكَذِّبِينَ} (٢١)قال : اجتنبو الطاغوت : يعني بالطاغوت ، الشيطان وكلّ داعٍ يدعو إلى الضلالة (٢٢). وفي تفسير قوله تعالى : {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُو إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ} (٢٣)قال : والذين اجتنبوا الطاغوت : أي الأوثان والشيطان ، وقيل كلّ من دعا إلى عبادة غير اللّه تعالى . وروى أبو بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « أنتم هم ، ومن أطاع جبّاراً فقد عبده » (٢٤). فبالنظر الى هذا الحديث والمقابلة بين الطاغوت وبين عبادة اللّه وأنّ المؤمنين قد اجتنبو الطاغوت وأنّ من يدعو إلى اللّه ليس بطاغوت ، يتّضح خروج أتباع أهل البيت (عليهم السلام) أيضاً .
الحالة الثانية: إنّ الجهاد الابتدائي في هذا الظرف خلاف التقية الواجبة على امتداد الزمن الى ظهرو الحجّة (عليه السلام) ، فمن رفع راية خالف حكم التقيّة الواجبة وخالف أوامر اللّه واتّبع هواه فهو طاغوت ، والجهاد معه حرام كائناً من كان ، لا سيما وأنّه يجعل الأنفس والأموار والأعراض في معرض الضرر والإتلاف بل انتصار وإلاّ لظهر الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه .
والجواب : لا شك ولا شبهة بأنّ التقية إذا ترتّب عليها اضمحلال الحق واندراس الدين وظهور الباطل وترويج الجبت والطاغوت فهي مرفوعة ، وإذ كان تركها يؤدّي إلى إعلاء كلمة الدين وقطع دابر الكفّار ورواج التوحيد وبسط العدل والإعداد لرفع التقية عن الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف والتمهيد لظهوره ، فإنّ الواجب حينئذٍ تركها وتوطين النفس للقتل ؛ لأنّ المفسدة الناشئة من العمل بالتقية ، يكون أعظم وأشدّ من مفسدة القتل والإضرار .
لا سيما وأحد شروط الجهاد الابتدائي المكنة والقدرة للانتصار ، ولو غلب الظنّ بالهلاك وعدم النتيجة فاختلف الكلام حوله ، أمّا حتمية عدم الانتصار منتفٍ قطعاً ؛ لعدم الملازمة بين الايمان والضعف والانكسار أو الكفر والغلبة والانتصار ، بل غلبة الظنّ بالمغلوبية ناشىء عن ترك فريضة الجهاد بإعداد
(٢١) النحل :٣٦.
(٢٢)امين الاسلام الفضل بن الحسن الطبرسي ، مجمع البيان في تفسير القرآن ٦ : ١٥٥(بيروت : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، ١٤١٥).
(٢٣) الزمر :١٧.
(٢٤)امين الاسلام الفضل بن الحسن الطبرسي ، المصدر السابق ٨ : ٣٩١.