فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - مسؤولية الاُمة في زمن الغيبة بين السلب والإيجاب الاستاذ الشيخ عباس الكعبي
٢ ـ بل يمكن الاكتفاء بمنصبه للقضاء حتى على أساس الخدشة بدليل ولايته العامة ، لإخراجه من كلّية هذه الراوية ، ففي مقبولة عمر بن حنظلة ـ أو قل : ـ صحيحة عمر بن حنظلة ـ (١٧)« قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان والى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر اللّه أن يكفر به ، قال اللّه تعالى : {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُروا بِهِ} قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالن وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذ حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » (١٨).
فهل يبقى احتمال لتصور طاغوتية راية الفقيه مع جعله في هذه المقبولة مقابل من يحكم بالطاغوت مع نعته ومدحه وأنّ الراد عليه كالرادّ عليهم وعلى اللّه ؟ ! بل حتى ما في الروايات الاُخرى من كون « العلماء ورثة الأنبياء » (١٩)وأنّهم « رواة الحديث » ، « حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » (٢٠)شاهدة على عدم طاغوتية نائب الغيبة .
٣ ـ بل أكثر من ذلك يمكن القول بخروج المؤمنين من كلّية الرواية أيضاً ؛ وذلك للروايات الواردة من أنّ أتباع أهل البيت ومن يسعى لتطبيق أوامرهم الشريفة ليس من الطواغيت :
منها : ما ذكره الطبرسي في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ فَسِيرُوا فِي الْْإَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ }
(١٧)ولاية الفقيه في صحيحة عمر بن حنظلة وغيرها ـ جعفر مرتضى العاملي دام عزه ـ طبع قم ، ١٤٠٣، وكذلك القضاء في الفقه الإسلامي لآية اللّه السيد كاظم الحائري حفظه اللّه : ٢٦ـ ٢٩: طبع مجمع الفكر الاسلامي [قلنا : صحيحة عمر بن حنظلة : على أساس رواية صفوان بن يحيى عنه وهو من الثلاثة الذين لا يروون إلاّ عن ثقات أو الاعتماد على صحة السند من طريق آخر] .
(١٨)الحر العاملي ، وسائل الشيعة ١٨: ٩٩، ب ١١من صفات القاضي ، ح١ .
(١٩)المصدر السابق ٢ : ٥٣.
(٢٠)المصدر السابق ٩ : ١٠١.